✒ الدرس الخامس والثلاثون
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فهذا آخر درس من دروسنا المتعلقة بسورة البقرة السورة المدنية التي نزلت على مدد شتى
وآياتها مائتان وست وثمانون آية
والتي ذكر الإمام الوادعي لبعض آياتها سبب نزول
تذاكرنا من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون }
الآية ( ٢٧٢ )
🔴 في درسنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سبب نزول
🔵 قول الله تعالى :
{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }
إلى آخر السورة الآية ٢٨٥ - ٢٨٦.
🔴 ساق الإمام الوادعي رحمه الله
📚 سند الإمام مسلم
🔵 إلى أبي هريرة قال:
" لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} . قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير؛ فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال نعم {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال نعم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال نعم {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال نعم "
📚 رواه البخاري ومسلم والترمذي .
📚 وأحمد في المسند وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان
والحاكم وقال صحيح الإسناد
🔵 من حديث ابن عباس نحوه.
⭕ قلت:
📚 وروى البخاري في صحيحه
🔵 عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أحسبه ابن عمر :
أنه قال :
{إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه}
قال: «نسختها الآية التي بعدها»
⭕ يعني
🔵 قوله تعالى
{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
إلى آخر السورة .
🔴 وجاء في شأن هاتين الآيتين العظيمتين
🔵 حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه»
📚 متفق عليه
⭕ ومعنى ( كفتاه )
حفظتاه من الشر ووقتاه من المكروه .
✒ قال النووي رحمه الله
" قيل كفتاه عن قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع " أ.هــ
📚 انظر شرح النووي على مسلم
(ج ٩١/٦ - ٩٢ ) .
⭕ قلت :
وهذه الكفاية لما في الآيتين من معاني الإيمان والإسلام والالتجاء إلى الله عز وجل والاستعانة به والتوكل عليه وطلب المغفرة والرحمة منه وغير ذلك والله تعالى أعلم .
✒ قال الإمام السعدي رحمه الله
📚 في تفسيره
🔵 عند تأويله لهذه الآية
" يخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه، وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة، فأخبر أنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهذا يتضمن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبرت به عنه رسله من صفات كماله ونعوت جلاله على وجه الإجمال والتفصيل، وتنزيهه عن التمثيل والتعطيل وعن جميع صفات النقص، ويتضمن الإيمان بالملائكة الذين نصت عليهم الشرائع جملة وتفصيلا وعلى الإيمان بجميع الرسل والكتب، أي: بكل ما أخبرت به الرسل وتضمنته الكتب من الأخبار والأوامر والنواهي، وأنهم لا يفرقون بين أحد من رسله، بل يؤمنون بجميعهم، لأنهم وسائط بين الله وبين عباده، فالكفر ببعضهم كفر بجميعهم بل كفر بالله {وقالوا سمعنا}
ما أمرتنا به ونهيتنا {وأطعنا}
لك في ذلك، ولم يكونوا ممن قالوا سمعنا وعصينا، ولما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى وهو محتاج إلى مغفرته على الدوام، قالوا {غفرانك}
⭕ أي: نسألك مغفرة لما صدر منا من التقصير والذنوب، ومحو ما اتصفنا به من العيوب {وإليك المصير}
أي: المرجع لجميع الخلائق فتجزيهم بما عملوا من خير وشر "أ.هــ