الدرس الثاني بعدالمائة من الدروس المتعلقة بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
الدرس الثاني بعدالمائة
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
✒️ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فلا نزال في سورة التوبة السورة المدنية بإجماع المفسرين والتي آياتها مائة وتسع وعشرون آية
🔴 وذكر الإمام الوادعي لبعض آياتها سبب نزول
تذاكرنا من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم }
الآية( ٧٩)
🔴 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سبب نزول
🔵 قول الله تعالى
{يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير }الآية( ٧٤ )
🔴 ساق الإمام الوادعي رحمه الله
📚 سند الإمام ابن جرير الطبري
🔵 إلى ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة، فقال: إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه. فلم يلبث أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله: (يحلفون بالله ما قالوا) ، ثم نعتهم جميعا، إلى آخر الآية.
📚 رواه الطبري في جامعه
(ج ٣٦٣/١٤)
برقم ( ١٦٩٧٢)
🔴 وقد جاء عن أبي بن كعب كما في
📚 الدر المنثور (٢٤٠/٤٠)
🔵 وعبدالله بن عباس وأنس بن مالك عند
📚 ابن أبي حاتم في تفسيره (ج ١٨٤٣/٦)
أن هذا الرجل هو الجلاس بن سويد بن الصامت وهو ممن تخلف في غزوة تبوك وكان يقول : لئن كان هذا الرجل صادقا - يعني رسول الله - لنحن شر من الحمير ، فرفع عمير بن سعد مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الجلاس بالله أن عميرا كذب عليه فأنزل الله
{ يحلفون بالله ماقالوا } الآية
⭕️ وقد ذكر طرق روايات هذه الحادثة ونزول الآية الشيخ سليم الهلالي وصاحبه في كتابهما
📚 الاستيعاب في بيان الأسباب (ج٢٩١/٢ - ٢٩٢ )
🔴 وحسنا طرق الروايات .
🔴 فتبين لنا سبب نزول هذه الآية العظيمة الفاضحة لحال المنافقين وقولهم وأيمانهم التي طالما اتخذوها وقاية
🔵 كما قال الله عنهم
{ اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ماكانوا يعملون } سورة المنافقون الآية ( ٢ )
🔴 وهذا حالهم في كل مكان وزمان .
✒️ قال الإمام السعدي
📚 في تفسيره
« وﻫﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﺯﻱ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻓﻜﺎﻧﻮا -ﻗﺒﺤﻬﻢ اﻟﻠﻪ- ﻻ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺮﻭﻥ ﻟﻬﻢ ﻣﻘﺎﻻ ﺇﻻ ﻗﺎﻟﻮا ﻭﻃﻌﻨﻮا ﺑﻐﻴﺎ ﻭﻋﺪﻭاﻧﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺚ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺪﻗﺔ، ﺑﺎﺩﺭ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﺑﺬﻟﻮا ﻣﻦ ﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺣﺎﻟﻪ، ﻣﻨﻬﻢ اﻟﻤﻜﺜﺮ، ﻭﻣﻨﻬﻢ اﻟﻤﻘﻞ، ﻓﻴﻠﻤﺰﻭﻥ اﻟﻤﻜﺜﺮ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﺄﻥ ﻗﺼﺪﻩ ﺑﻨﻔﻘﺘﻪ اﻟﺮﻳﺎء ﻭاﻟﺴﻤﻌﺔ، ﻭﻗﺎﻟﻮا -
- ﻟﻠﻤﻘﻞ اﻟﻔﻘﻴﺮ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﻫﺬا، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻤﺰﻭﻥ}
ﺃﻱ: ﻳﻌﻴﺒﻮﻥ ﻭﻳﻄﻌﻨﻮﻥ {اﻟﻤﻄﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺼﺪﻗﺎﺕ}
ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻣﺮاءﻭﻥ، ﻗﺼﺪﻫﻢ اﻟﻔﺨﺮ ﻭاﻟﺮﻳﺎء.
ﻭﻳﻠﻤﺰﻭﻥ {اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﺇﻻ ﺟﻬﺪﻫﻢ}
ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺎﺗﻬﻢ {ﻓﻴﺴﺨﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ}
.
ﻓﻘﺎﺑﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﻴﻌﻬﻢ ﺑﺄﻥ {ﺳﺨﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻬﻢ ﻋﺬاﺏ ﺃﻟﻴﻢ}
ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺟﻤﻌﻮا ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻫﺬا ﺑﻴﻦ ﻋﺪﺓ ﻣﺤﺎﺫﻳﺮ.
ﻣﻨﻬﺎ: ﺗﺘﺒﻌﻬﻢ ﻷﺣﻮاﻝ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺣﺮﺻﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻭا ﻣﻘﺎﻻ ﻳﻘﻮﻟﻮﻧﻪ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: {ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﻴﻊ اﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻓﻲ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻟﻬﻢ ﻋﺬاﺏ ﺃﻟﻴﻢ}
.
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﻃﻌﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻷﺟﻞ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ، ﻛﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻐﺾ ﻟﻠﺪﻳﻦ.
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ اﻟﻠﻤﺰ ﻣﺤﺮﻡ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺋﺮ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻠﻤﺰ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ اﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻓﺄﻗﺒﺢ ﻭﺃﻗﺒﺢ.
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻉ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﻄﻮﻉ ﺑﺨﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻝ اﻟﺨﻴﺮ، ﻓﺈﻥ اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻫﻮ ﺇﻋﺎﻧﺘﻪ، ﻭﺗﻨﺸﻴﻄﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻫﺆﻻء ﻗﺼﺪﻭا ﺗﺜﺒﻴﻄﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﻋﺎﺑﻮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﺣﻜﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺎﻻ ﻛﺜﻴﺮا ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺮاء، ﻏﻠﻂ ﻓﺎﺣﺶ، ﻭﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻐﻴﺐ، ﻭﺭﺟﻢ ﺑﺎﻟﻈﻦ، ﻭﺃﻱ ﺷﺮ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻫﺬا؟!!
ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﺼﺪﻗﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ: "اﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﻫﺬا" ﻛﻼﻡ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ ﺑﺎﻃﻞ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﻤﺘﺼﺪﻕ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻜﺜﻴﺮ، ﺑﻞ ﻭﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻣﺮ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﻤﺎ ﻫﻢ ﻣﻔﺘﻘﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻪ -ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻨﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ- ﻓﻬﻢ ﻓﻘﺮاء ﺇﻟﻴﻪ {ﻓﻤﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﺧﻴﺮا ﻳﺮﻩ}
ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ اﻟﺘﺜﺒﻴﻂ ﻋﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺑﻴﻦ، ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻥ ﺟﺰاﺅﻫﻢ ﺃﻥ ﺳﺨﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻟﻬﻢ ﻋﺬاﺏ ﺃﻟﻴﻢ »أ.هــ
⭕️ نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله.