🔹من شعر أبي العتاهية
🔹 ألا رُب ذِي أَجَلٍ قد حَضَرْ
كَثيرِ التمني قَليلِ الحذر
🔹 إِذا هَزَّ في الْمَشْيِ أعْطافَهُ
تَعرّفتَ في مَنكبَيْهِ البَطَرْ
🔹 تَكونُ لَهُ صَولةٌ تُتَّقى
وَأمرٌ يُطاعُ إذا ما أَمَر
🔹 يُؤَمِّلُ أكثرَ مِنْ عُمْرِه
ويزدادُ يوما بيومٍ أشَرْ
🔹 ويُمسي ويُصبِحُ في نَفْسِهِ
كريمَ المَساعي عَظيمَ الخَطرْ
🔹 يَريشُ وَيَبْريِ وفي يَوْمِهِ
لهُ شُغُلٌ شاغلٌ لو شَعَرْ
🔹 يَعٌُدُّ الغُرورَ ويَبني القُصُورَ
ويَنسى الفَناءَ ويَنسى القَدَرْ
🔹 ويَنسى القرونَ ورَيْبَ المَنون
ويَنْسى الخُطوبَ ويَنسى الغِيَرْ
🔹 ويَنسى الشهورَ تُحِيلُ الأمور
فإما بِخَيرٍ وإما بِشَرْ
🔹 يُجَرِّعُهُ الحِرصُ كأسَ العمى
ويَحمِلُهُ فوقَ ظَهرِ الغَرَرْ
🔹 وكم مِنْ ملُوكٍ عَهِدناهُمُ
تَفانَوا ونحنُ معا بالأثر
🔹 أُخَيَّ أضعتَ أمورًا أراكَ
لنَفْسكَ فيها قليلَ النظر
🔹فحتى متى أنتَ ذو صَبوةٍ
كأنْ لستََ تزدادُ إلا صِغر
🔹 تُؤمِّلُ في الأرض طولَ الحياةِ
وعُمْرُكَ يَزدادُ فيها قِصَرْ
🔹 أرى لكَ ألا تَمَلَّ الجهازَ
لِقُربِِ الرحيل وبُعدِ السفر
🔹 وأنْ تَتدبَّرَ ماذا تَصيرُ
إليه فتُعمِلَ فيه الفِكَرْ
🔹 وأنْ تَستَخِفِّ بِدارِ الغرورِ
وأن تستعدَّ لإحدى الكُبَرْ
🔹 هيَ الدارُ دارُ الأذى والقَذى
ودارُ الفَناءِ ودارُ الغِيَر
🔹 ولو نِلتَها بحذافيرِها
لمتَّ ولم تَقْضِ منها الوطَرْ
🔹لعمري لقد دَرَجَتْ قبلنا
قرونٌ لنا فيهمُ مُعتبَرْ
🔹 فيا ليتَ شِعري أَبَعْدَ المَشيبِ
سوى الموتِ مِن غائبٍ يُنتظَرْ
🔹 كأنك قد صِرتَ في حُفرة
وصارَ عليك الثرى والمَدَرْ
🔹 فلا تَنْسَ يوما تُسَجّى على
سَريركَ فوقَ رِقابِ البشر
🔹 وقَدِّمْ لِذاكَ فإن الفتى
له ما يُقدمُ لا ماَ يَذَرْ
🔹 ومَن يَكُ ذا سَعَةٍ في الغِنى
يُعَظَّمْ وَمَن يَفتَقِرْ يُحتَقَر
🔹 تَرى العُمْر يَضرب أمثالَه
لنا ويُرينا صروف العِبَر
🔹 فلا تأمننّ له عَذْرة
فكم مِن كريم به قد عَذر
🔹 يَحول على المرء حتى تَراه
يَشربُ بعدَ الصفاءِ الكدَر
🔹 وحتى تَراهُ قَصيرَ الخُطى
بَطيءَ النهوض كَليلَ النظر
🔹 أيا مَنْ يُؤمِّلُ طولَ الحياةِ
وطولُ الحَياة عليه ضَرر
🔹 إذا ما كَبِرْتَ وغابَ الشبابُ
فلا خيرَ في العيش بَعد الكِبَر !