الدرس الثامن والتسعون من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الدرس الثامن والتسعون
📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
✒️ قال المؤلف رحمه الله
📚 ولهما :
🔵 عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« إن من البيان لسحرا ».
💥 الشرح :
✒️ قوله :
📚 ولهما : يعني بذلك البخاري ومسلم
☄️ وهذا الحديث آخر حديث
🚪 في باب بيان شيء من أنواع السحر
🔴 ومناسبته للباب أن البيان بعضه نوع من السحر وسمي بذلك لأنه
يستميل به المتكلم قلب السامع ومراد المؤلف إيراد هذا الحديث على وجه ذم السحر الذي به يصرف السامع عن الحق إلى الباطل .
🔴 والبيان : المقصود به البلاغة والفصاحة التي تؤثر على السامع فيستميله إليه .
🔴 واختلف أهل العلم في شأن هذا الحديث والمقصود به
☄️ فمنهم من قال جرى مجرى الذم لأن السحر مذموم .
☄️ ومنهم من فصل في ذلك والأصح في ذلك التفصيل .
✒️ قال ابن حجر رحمه الله
📚 كما في فتح الباري
(ج ١ / ١٣٠ )
" فإن أريد بالحديث المدح فالمعنى أنه يستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعب وإن أريد به الذم فالمعنى أنه يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر "أ.هـــــ
✒️ وقال الإمام النووي رحمه الله
📚 في شرحه لصحيح مسلم
(ج ٦ / ١٥٩ )
" قال القاضي فيه تأويلان .
🔴 أحدهما أنه ذم لأنه امالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث .
🔴 والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار "أ.هــــ
✒️ وقال ابن بطال رحمه الله
📚 كما في شرحه لصحيح البخاري
(ج ٩ / ٤٤٨ )
" وأحسن مايقال فى ذلك أن هذا الحديث ليس بذم للبيان كله ولا بمدح للبيان كله ألا ترى قوله عليه السلام :
( إن من البيان لسحرًا )
و ( من ) للتبعيض عند العرب ، وقد شك المحدث إن كان قال : إن من البيان أو أن من بعض البيان ، وكيف يذم البيان كله ، وقد عدد الله به النعمة على عباده .
🔵 فقال : { خلق الإنسان علمه البيان }
🔴 ولايجوز أن يعدد على عباده إلا مافيه عظيم النعمة عليهم وماينبغى إدامة شكره عليه ؟ فإذا ثبت الاحتجاج للشىء الواحد مرة بالفضل ومرة بالنقص وتزيينه مرة وعيبه أخرى ؛ ثبت أن ما جاء من البيان مزينًا للحق ومبينًا له فهو ممدوح وهو الذى قال فيه عمر بن عبد العزيز : هذا السحر الحلال .
🔴 ومعنى ذلك أنه يعمل فى استمالة النفوس مايعمل السحر من استهوائها ، فهو سحر على معنى التشبيه لا أنه السحر الذي هو الباطل الحرام ، والله أعلم "أ.هـــ
🔴 وبهذا نقول أن البيان بحسب ما أدى إليه
☄️ فمنه ماهو حلال وقد يكون واجبا إن كان في بيان الحق واستمالة الناس إليه .
☄️ ومنه ماهو حرام إن كان فيه ترويج للباطل
☄️ ومنه ماهو كفر بالله إن كان في البيان مايقدح بالله وأسمائه وصفاته وغير ذلك فهو بحسب ما يؤدي إليه .
✒️ قال العلامة الفوزان
📚 في شرحه إعانة المستفيد
(ج ١ / ٣٦٤ )
" فالواجب على المسلم إذا أعطاه الله مقدرة في الكلام والمحاورة أن يستعمل هذا في طاعة الله سبحانه وتعالى، وفي الدعوة إلى الخير، وترغيب الناس في الخير، وتنفيرهم من الشر .
وما ضل كثير من الناس إلا بسبب الدعاة البلغاء المنحرفين إما في الإذاعات، وإما في الصحف، وإما فوق المنابر، وإما في مدرجات الجامعات، إذا تكلموا استمالوا الحاضرين، وملئوا أدمغتهم بكلام مزور، حتى يخرجوا وهم يبغضون الحق ويحبون الباطل- والعياذ بالله-، فهذا خطر عظيم "أ.هـــ
⭕️ قلت :
فعلم من هذا مفاد الحديث ومدلوله .
☄️ لذا يجب على الناس أن يكونوا دعاة خير حذرين ومحذرين من الشر والدعوة إليه .
ومن رام أجرا سعى لبيان الحق ومن رام شرا فإنما يستكثر إثما .
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله