الأحد، 5 مارس 2017

الدرس التاسع والعشرون بعد المائة من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله

✒ الدرس التاسع والعشرون بعد المائة
من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

✒ قال المؤلف رحمه الله

🚪 باب
🔵 قول الله تعالى :
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} الأعراف: ٩٩ .

🔵 وقوله:
{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}
الحجر: ٥٦ .

💥 الشرح :

☄ هاتان الآيتان متعلقتا بالأمن من مكر الله والقنوط من رحمته وكلاهما طرفا نقيض .

✒ قال العلامة الفوزان
📚 في شرحه إعانة المستفيد
(ج٢ / ٧٣)
" ففيهما وجوب الرجاء وعدم القنوط من رحمة الله؛ فيجب الجمع بينهما، بأن يكون خائفا راجيا، لا يكون خائفا فقط، لأن هذا يقنطه من رحمة الله سبحانه وتعالى، ولا يكون راجيا فقط، لأن هذا يؤمنه من مكر الله؛ فإذا خاف الإنسان وقنط من رحمة الله لم يتب، وإذا أمن من مكر الله فإنه لا يترك المعاصي بل يزيد منها " أ.هـــ

🔴 ومنا سبة الآيتين للباب
بيان وجوب الخوف من مكر الله وتحريم القنوط واليأس .
لأن ذلك تنقيص لكرم الله المطلق، ومناف لكمال التوحيد .
وكما سبق القول بالأمس أنه يجب الجمع بين الخوف والرجاء

🔵 قال الله تعالى :
{ ولمن خاف مقام ربه جنتان }
الرحمن : ٤٦ .

🔵 وقال الله تعالى :
{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا}
الكهف : ١١٠ .

🔵 وقال الله تعالى :
{وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين }
الأعراف: ٥٦.

🔵 وقال تعالى:
{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا}
الإسراء : ٥٧ .

🔵 وقال الله تعالى :
{أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه }
الزمر : ٩ .

🔴 ومتى يكون الجمع بين الخوف والرجاء
ومتى يُغلَّب أحدهما على الآخر؟

⭕ الجواب:
نجمع بين الخوف والرجاء أثناء أداء العبادة .

✒ قال ابن الوزير
📚 كما في العواصم
(ج٩ / ١١٦ )
« فإن الخوف والرجاء جناحا العمل، ولا يقوم الطائر إلا بجناحيه مع الأكثرين، ومتى عدم أحدهما كان القنوط أشد فسادا، ولذلك لم ينتقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمله ولا مناقبه بعد غفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر من ذنبه» أ. هـ

✒ وقال الشاطبي
في الاعتصام
(ج ٢ / ٥٣٨) تـ. الهلالي.

« والخوف والرجاء شعبتان من شعب الإيمان » أ. هـ

☄ فلابد أثنا العبادة من الجمع بين الخوف والرجاء مع المحبة.

🔴 ومتى نغلِّب أحدهما عن الآخر؟

⭕ الجواب:

في حال دون حال
فإذا كان المرء سيقدم على معصية الله لابد أن يغلب جانب الخوف حتى ينزجر عن فعل المعصية ويتذكر غضب الله وقوة بطشه وعذابه ووعده ووعيده وشدة ناره حتى ينزجر وينقلع عن المعصية.

🔴 ويغلب جانب الرجاء عند المرض وعند الغرغرة ورحيله من الدنيا فيتذكر رحمة الله به ويحسن الظن بالله ويرجو رحمته.

☄ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى»
📚 رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي
🔵 عن جابر بن عبدالله .

🔴 وهذه مسألة مهمة إذا فهمها طالب العلم خرج من مآزق كثيرة
منها أن لايقع في الإرجاء ولا يغلو ويقنط من رحمة الله حتى ييئس ويظن الله لن يغفر له ذنبه إذا تاب ورجع .

✒قال الإمام السمعاني
📚 في تفسيره
" والقنوط من رحمة الله كبيرة من الكبائر كالأمن من مكر الله "أ.هـــ

🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله