سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله :
ما مدى صحة الحديث القائل ( المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) ؟ وإن كان صحيحًا فما معناه ؟ وفي أي شيء تكون القوة ؟ .
فأجاب :
الحديث صحيح ، رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ، ومعناه : أن المؤمن القوي في إيمانه ، والقوي في بدنه وعمله : خيرٌ من المؤمن الضعيف في إيمانه أو الضعيف في بدنه وعمله ؛ لأن المؤمن القوي يُنتج ويَعمل للمسلمين وينتفع المسلمون بقوته البدنية وبقوته الإيمانية وبقوته العملية ، ينتفعون من ذلك نفعاً عظيماً في الجهاد في سبيل الله ، وفي تحقيق مصالح المسلمين ، وفي الدفاع عن الإسلام والمسلمين وإذلال الأعداء والوقوف في وجوههم ، وهذا ما لا يملكه المؤمن الضعيف ، فمن هذا الوجه كان المؤمن القوي خيراً من المؤمن الضعيف ، وفي كلٍّ خير ، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فالإيمان كله خير ، المؤمن الضعيف فيه خير ، ولكن المؤمن القوي أكثر خيراً منه ، لنفسه ولدينه ولإخوانه المسلمين ، فهذا فيه الحث على القوة ، ودين الإسلام هو دين القوة ، ودين العزة ، ودين الرفعة ، دائماً وأبداً يُطلب من المسلمين القوة ، قال الله سبحانه وتعالى ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) الأنفال/ 60 ، وقال تعالى ( ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) المنافقون/ 8 ، وقال تعالى ( وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) آل عمران/ 139 ، فالقوة مطلوبة في الإسلام : القوة في الإيمان والعقيدة ، والقوة في العمل ، والقوة في الأبدان ؛ لأن هذا ينتج خيراً للمسلمين " انتهى
من " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " ( 5 / 380 ، 381 ) .