الخميس، 4 يناير 2018

الدرس الخمسون

                          ✍الدرس الخمسون

📚 من دروس المبادئ المفيدة
في التوحيد والفقه والعقيدة

للعلامة المحدث والناصح الأمين

يحيى بن علي الحجوري حفظه الله .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .

✒ قال المؤلف - حفظه الله -

٥٦ ــــ من آداب قضاء الحاجة :

🔵 عن ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ :
" ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻜﻢ نبيكم ﻛﻞ ﺷﺊ ﺣﺘﻰ اﻟﺨﺮاءﺓ ﻗﺎﻝ : ﺃﺟﻞ
« ﻟﻘﺪ ﻧﻬﺎﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ بغائط ﺃﻭ ﺑﻮﻝ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺠﻲ ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺠﻲ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺣﺠﺎﺭ »
📚 أخرجه مسلم .

💥 التعليق :

هذه الفقرة أيضا متعلقة بالاستطابة كما سبق التنبيه على هذا في الدرس السابق .

🔵 وتتمة حديث الفقرة التي ذكرها المؤلف - حفظه الله -
قوله :
« ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺠﻲ ﺑﺮﺟﻴﻊ ﺃﻭ ﻋﻈﻢ»

🔴 ويدلك هذا على أنه مامن نبي إلا ودل أمته على خير ما يعلمه لهم وحذرهم شر ما يعلمه لهم .

☄ وفي هذا الباب يُذكر
🔵 حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إذا أردتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا". قال أبو أيوب:
"فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله عز وجل" 
📚 متفق عليه.

⭕" والغائط " المقصود به المكان المطمئن من الأرض، وكانوا ينتابونه لقضاء الحاجة، فكنوا به عن الحدث نفسه.

⭕ "والمراحيض" : جمع مرحاض وهو : موضع قضاء الحاجة.

⭕ وهذا يدلك على تحريم استقبال القبلة واستدبارها، حال قضاء الحاجة في الفضاء وكراهة استدبارها في البنيان .

⭕ وفيه أن الأصل في أوامر الشرع ونواهيه ان تكون عامة لجميع الأمة

🔴 وقوله:
"ولكن شرقوا أو غربوا"
هذا أمر بالنسبة لأهل المدينة ومن كان على منوالهم في الاتجاه .

☄ لأن التحديث بهذا الحديث كان في المدينة ويشمل أيضا من  هو على جهتهم، ممن إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة .
🔴 ويدخل في النهي من كان على جهتي المشرق والمغرب فيشملهم الحكم ويكون اتجاههم على اليمين أو الشمال
وكل هذا من تعظيم الكعبة المشرفة واحترامها.

💥 مسالة :

🔵 جاء من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال :
رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة "
📚 رواه البخاري ومسلم .

🔴 والجمع بين الحديثين ؟

⭕ نقول :

اختلف أهل العلم في هذه المسألة بين المانعين مطلقا والمجيزين وبين من يفصل

✍🏻 وقد ذكر الإمام الشوكاني في
📚 نيل الأوطار لهذه المسألة ثمانية أقوال

☄ أرجحها قولان :

🔴 الأول : التحريم مطلقا سواء في الصحاري أو في البنيان وهذا الذي ذهب إليه أبو أيوب الأنصاري صحابي الحديث وكذا مجاهد والنخعي والثوري ورواية عن أحمد وهو قول عطاء والأوزاعي ابن العربي وابن حزم وأبطل سواه من الأقوال كما في المحلى .

☄ واختار هذا القول ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وفي عصرنا الإمام الألباني رحمهم الله جميعاً.

🔴 القول الثاني :

أنه محرم في الصحاري دون البنيان .

☄ وهذا الذي ذهب إليه الإمام مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد وهو قول الإمام البخاري ونسبه الحافظ ابن حجر في الفتح إلى الجمهور
✒ وقال:
" هو أعدل الأقوال ورجحه ابن المنذر ، وابن عبدالبر ، والخطابي، وابن الأمير الصنعاني ، والوادعي وابن باز  وابن عثيمين  وفتوى اللجنة الدائمة برقم
( ٤٤٨٠) .. (ج ١١٤/٥)
مستدلين بحديث ابن عمر المتقدم

💥 والراجح هو القول الثاني
والله تعالى أعلم

💥 مسألة :

✒ قال النووي - رحمه الله -
📚 في شرحه على صحيح مسلم
(ج ٣ / ١٥٧ ) .

🔵 "ﻗﻮﻟﻪ
« ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺠﻲ ﺑﺮﺟﻴﻊ ﺃﻭ ﻋﻈﻢ»

⭕ ﻓﻴﻪ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻨﺠﺎء ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﻧﺒﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺮﺟﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺲ اﻟﻨﺠﺲ ﻓﺈﻥ اﻟﺮﺟﻴﻊ ﻫﻮ اﻟﺮﻭﺙ ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻌﻈﻢ ﻓﻠﻜﻮﻧﻪ ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻟﻠﺠﻦ ﻓﻨﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﻄﻌﻮﻣﺎﺕ ﻭﺗﻠﺘﺤﻖ ﺑﻪ اﻟﻤﺤﺘﺮﻣﺎﺕ ﻛﺄﺟﺰاء اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻭﺃﻭﺭاﻕ ﻛﺘﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﻓﻲ اﻟﻨﺠﺲ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺎﺋﻊ ﻭاﻟﺠﺎﻣﺪ ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻨﺠﻰ ﺑﻨﺠﺲ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ اﺳﺘﻨﺠﺎﺅﻩ ﻭﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ اﻻﺳﺘﻨﺠﺎء ﺑﺎﻟﻤﺎء "ا.هــــ

🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله