الدرس السادس والعشرون
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فلا تزال دروسنا متعلقة بسورة البقرة السورة المدنية التي نزلت على مدد شتى
وآياتها مائتان وست وثمانون آية
🔴 وذكر الإمام الوادعي لبعض آياتها سبب نزول
تذاكرنا من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد }
( الآية ٢٠٧)
🔴 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سبب نزول
🔵 قول الله تعالى :
{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}
الآية ( ٢١٩ )
ساق الإمام الوادعي رحمه الله
📚 سند الإمام أحمد في مسنده
🔵 إلى أبي ميسرة
عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء.
🔵 فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} .
قال: فدعي عمر ، فقُرئت عليه
فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا .
🔵 فنزلت الآية التي في سورة النساء:
{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}
[ النساء: ٤٣ ]
فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه .
فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا .
🔵 فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه
فلما بلغ
{فهل أنتم منتهون}
[ المائدة: ٩١]
قال: فقال عمر: انتهينا، انتهينا »
📚 رواه أحمد في مسنده
برقم ( ٣٧٨ )
🔴 وسيأتي معنا في سورة المائدة عند ذكر .
سبب نزول
🔵 قول الله تعالى
{ ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون }
🔵 وأخذنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته فيقول : فعل بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لوكان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن
🔵 فأنزل الله تعالى
{ إنما الخمر والميسر }
إلى قوله
{فهل أنتم منتهون }
📚 رواه ابن جرير والحاكم وغيرهما بسند صحيح
📚 وفي الصحيحين
🔵 عن أنس رضي الله عنه قال :
« كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سلك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}
الآية ٩٣
من سورة المائدة
✒ قال الإمام السعدي رحمه الله
📚 في تفسيره
🔵 عند تأويله لهذه الآية
{يسألونك عن الخمر والميسر } الآية
« أي: يسألك يا أيها الرسول - المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر، وقد كانا مستعملين في الجاهلية وأول الإسلام، فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما، فأمر الله تعالى نبيه، أن يبين لهم منافعهما ومضارهما، ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما، وتحتيم تركهما.
فأخبر أن إثمهما ومضارهما، وما يصدر منهما من ذهاب العقل والمال، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، والعداوة، والبغضاء - أكبر مما يظنونه من نفعهما، من كسب المال بالتجارة بالخمر، وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس، عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجرا للنفوس عنهما، لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته، ويجتنب ما ترجحت مضرته، ولكن لما كانوا قد ألفوهما، وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة، قدم هذه الآية، مقدمة للتحريم، الذي ذكره في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان}
إلى قوله: {منتهون}
وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت، قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا.
فأما الخمر: فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه، من أي نوع كان، وأما الميسر: فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين، من النرد، والشطرنج، وكل مغالبة قولية أو فعلية، بعوض سوى مسابقة الخيل، والإبل، والسهام، فإنها مباحة، لكونها معينة على الجهاد، فلهذا رخص فيها الشارع »أ.هــ
🔴 نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله.