الخميس، 9 فبراير 2017

الدرس العاشر


                         ✒ الدرس العاشر

📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

✒ قال المؤلف رحمه الله
🔵 وقوله تعالى :
{ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون * وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } الآيات من سورة الأنعام ١٥١ ـــ ١٥٣ .

🔵 قال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمة فليقرأ قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) - إلى قوله - (وأن هذا صراطي مستقيما..) الآية.

💥 الشرح

☄ الشاهد من هذه الآيات أولها
🔵  من قول الله تعالى :
{ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا }

🔴 ومناسبة هذه الآية لكتاب التوحيد هو تحقيق التوحيد ونفي الشرك عنه

✒ قال ابن كثير رحمه الله :
📚 في تفسيره
"  يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم ( قل ) لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله ( تعالوا ) أي هلموا وأقبلوا ( أتل ) أقص عليكم ( ماحرم ربكم عليكم ) حقا لا تخرصا ولا ظنا بل وحيا منه وأمرا من عنده ( ألا تشركوا به شيئا ) وكأن في الكلام محذوفا دل عليه السياق تقديره : وصاكم ألا تشركوا به شيئا ولهذا قال في آخر الآية ( ذلكم وصاكم به ) ا هـ

✒  قال العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله
"  فيكون المعنى : حرم عليكم ما وصاكم بتركه من الإشراك به "أ.هــ
📚 من فتح المجيد صـــ ٥٣

🔴 فيعلم من هذا حق الله تعالى وحده لا شريك له وهو أحق الحقوق ، ولا تنفع الحقوق إلا به؛ فبدئت هذه الوصايا بحق الله تعالى  لأن حق الله أعظم الحقوق على الإطلاق وهو أعظم ما يُتواصى به  .

🔵 وقوله:
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}
⭕ أي: وأتلو عليكم الأمر بالإحسان إلى الوالدين وقد سبق بيان هذا
🔵 في قوله تعالى
{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}

🔵 وقوله تعالى :
{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم من إملاق} الإملاق: الفقر
⭕ والمعنى أي: بسبب الإملاق.
🔵 لذا قال هنا {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}
⭕وفي سورة الإسراء الآية ٣١ .
🔵 قال: { ولا تقتلوا أولا دكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم }

🔵 وقوله
{ خشية إملاق }
⭕ أي خشية الفقر لذا قال { نحن نرزقهم وإياكم}
💥 وتدبر الفرق بين الآيتين في الأولى بدأ بالآباء لأنهم فقراء
☄ وفي الثانية بدأ بالأبناء لوجود المال الذي يخشى الآباء ذهابه بسبب الأبناء ليعلم الأباء أن رزقهم ورزق أبناءهم كله من الله
{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها }

🔵 وقوله تعالى :
{وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ }

🔴 لم يقل: لا تأتوا، لأن النهي عن القرب أبلغ من النهي عن الإتيان وسد الذرائع مطلب شرعي .

☄ لذا أمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهم .

☄ ومن هذا حرم الدخول على النساء والخلوة والإختلاط وغير ذلك لأن هذه ذرائع موصلة إلى الشر

🔵 وقوله تعالى :
{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ}
⭕ المقصود بذلك النفس المعصومة، التي أثبت الشرع عصمتها
فلا يحل قتلها وإنما يقتل من حَلَ الشرع دمه

☄ كما  قال النبي صلى الله عليه وسلم
" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة"
📚 متفق عليه
🔵 من حديث ابن مسعود وقد جاء من حديث عثمان وعائشة عند أحمد والنسائي وغيرهما

🔴 وخُتمت هذه الوصايا الخمس
🔵 بقول الله تعالى
{ ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون }

✒ قال العلامة العثيمين
" وفي هذا دليل على أن هذه الأمور إذا التزم بها الإنسان، فهو عاقل رشيد، وإذا خالفها، فهو سفيه ليس بعاقل "أ.هـــ
📚 من القول المفيد

🔵 وقوله:
{وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

☄ في  هذا حماية لأموال اليتامى أن لا نقربها إلا بالتي هي أحسن دينا ودنيا .

🔴ومعنى
{ بالتي هي أحسن }
⭕ أي من حيث التصرف بالمال فلا تمسه يد الربا ولا يتاجر به فيما حرم الله ومن الأحسن
أن يكون فيما به أرباح عائدة لليتامى من الحلال

🔵 وقوله :
{حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }
⭕ أي : قوته العقلية والبدنية .

🔵 وقوله:
{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَان َ}

⭕ وهذا فيه الأمر بالوفاء في الكيل وأن يكون ذلك  {بِالْقِسْطِ}
⭕ أي: بالعدل.

🔵وقوله:
{ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }
في هذا وجوب العدل في القول ، سواء كان ذلك على نفسك أو على غيرك حتى وإن كان من أقرب الناس لك
فالواجب العدل، وهو ضد الجور .
وذكر القريب لأنه قد تحصل فيه المحاباة لقرابته .

🔵 وقوله:
{وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}

✒ قال العلامة العثيمين
📚 في شرحه القول المفيد
" وعهد الله:ما عهد به إلى عباده، وهي عبادته سبحانه وتعالى والقيام بأمره .
🔵 كما قال عزوجل: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [المائدة: ١٢ ] .
☄ هذا ميثاق من جانب المخلوق، وقوله تعالى: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }
هذا من جانب الله- عز وجل " أ.هــــ

🔵 ثم قال عزوجل:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}
☄ وهو صراط { الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن ألئك رفيقا }

🔵 وقوله:
{فاتبعوه وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
⭕والسبل هي: الطرق الملتوية الخارجة عنه،
ومعنى ذلك : أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت بكم عن الصراط المستقيم
لأن سبيل الله واحد وصراطه واحد .

🔵 ولهذا خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا وقال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ { وأن هذا صراطي مستقيما فا تبعوه } الآية
📚 ورواه أحمد والنسائي والدارمي من حديث ابن مسعود وصححه الألباني رحمه الله .

☄ وهذه السبل متمثلة اليوم بهذه الفرق الضالة والأحزاب المتفرقة .

🔵 وقوله: {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}

✒ قال العلامة العثيمين
📚 في كتابه القول المفيد
"  أي: ذلك المذكور وصاكم لتنالوا به درجة التقوى، والالتزام بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم " أ.هـــ

🔴 ثم ذكر المؤلف رحمه الله أثر ابن مسعود رضي الله عنه وهو أثر ضعفه العلامة الألباني رحمه الله
📚 كما عند الترمذي
برقم ( ٣٠٧٠ )

🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله