السؤال: ما حقيقة الصوفية؟
الإجابة: حقيقتهم أنهم فرقة مبتدعة ضلال، هذه حقيقة لا مرية فيها بشتى أصنافهم، سواء كانوا حصافية أو تيجانية أو شاذلية أو رفاعية أو نقشبندية أو جنيدية.. أو غيرهم من فرق الصوفية، وهو أصناف:
منهم: زنادقة حلولية واتحادية كفرة.
ومنهم: من يؤمن بوحدانية الله عز وجل لكنهم مشركون يعظمون ساداتهم وكبراءهم تعظيمًا زائدًا حتى اعتقدوا فيهم النفع والضر مع الله، أو من دون الله، وأن لهم تصرفًا في الكون؛ وهذا كفر بواح.
ومنهم: أصحاب بدع وخرافات وأوراد مبتدعة، مثل: قولهم: (هو.. هو.. هو..)، أو: (الله.. الله.. الله..)، ويتعبدون لله بالرقص والأغاني والموالد وضرب الطبول في المساجد والتمايل والتكسر، وأكثر من يبتلى بفكر التصوف يئول أمره إلى الانسلاخ عن الدين! إما بالاتحاد أو الحلول، وإما بشركيات بالله عز وجل.
ومؤسسو الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ صوفية، ولا شك في ذلك.. قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:٣٢].. وقال سبحانه: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية:٦].. وقال عز من قائل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١].. وقال جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة:١٣٠]، المبتدعة من أسفه الناس؛ يأتون مشرعين في دين الله، قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله﴾ [الشورى:٢١].
المتحذلق منهم، يستدل بمثل حديث جرير البجلي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من سن سنة في الإسلام فله أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجره شيئًا، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها»، قالوا: نحن نسن سننًا حسانًا.. السنة شرع، السنة دين، والمقصود أن من سن سنة أي: سلكها، بعد أن أميتت أحياها، والحديث في سياق الصدقة، والصدقة مشروعة من زمن الملل المتقدمة، واقرأ قصة سلمان الفارسي(٢): أن راهبًا كان يأمر الناس بالصدقة ويكتنزها، فلما مات قال سلمان: هذا الرجل خبيث، هذا الرجل كان يأمركم بالصدقة، ويكتنزها لنفسه، فلما دلهم على كنزه لم يدفنوه، لأنه كان يأمر بالصدقة وما يرسل الصدقة إلى ذويها ومستحقيها، الصدقة مشروعة، قال الله سبحانه وتعالى عن عيسى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم:٣١]، فما أجهل جهلًا ولا أسخف عقلًا، ولا أضل سبيلًا ممن يستدل بهذا الحديث على أن الإنسان له أن يشرع للناس سننًا لم يأذن بها الله في كتابه ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، أي: طريقتهم في فهم الكتاب والسنة، وإلا فالسنة وحي يوحى؛ قال عز وجل: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:١-٤]، فمن أين لك أيها الصوفي! وحي يوحى من الله، ما عندك في هذا القول إلا وحي الشيطان، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:١٢١].
قال بعضهم: إن التصوف موجود زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه نسبة إلى أهل الصفة -السقيفة- التي كانت بجانب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا كلام نعوذ بالله منه؛ فإنه تهمة لبعض أجلاء الصحابة -مثل أبي هريرة- بأنهم صوفية، والتصوف معلوم أنه بدعة، وهكذا من كان على منواله من أئمة الحديث وأئمة الزهد. وأئمة الخير والدين، في القرون الثلاثة المفضلة؛ وكلهم برآء من فتنة التصوف، التي إنما حدثت بعد القرون المفضلة، ولو كان نسبة إلى الصفّة لقالوا: صفي، كذا يقول شيخ الإسلام رحمة الله عليه في الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولو كانت -كما يدعي بعضهم- مشتقة من الصفاء؛ فمن أين يأتي الصفاء مع البدعة، لا صفاء مع البدعة، بل دغل وغش وخيانة وظلم للنفس وظلم للغير، وخبث بالبدعة، ولو كان من الصفاء لقالوا: صفوي.. من الصفاء.
وقال بعضهم: إنه من لباس الصوف، إذ أن بعضهم كان يلبس الصوف في أيام الحر الشديد، ويلبس الملابس الرقاق في أيام البرد الشديد، ويقول: من أراد الجنة فلينم في المزابل!! ويمشي مثل المجنون، مثل الأبله هذا هو الولي عند بعضهم حتى قال قائلهم:
هم معشر حلوا النظام واخترقوا
الأسياج فلا فرض لدينهم ولا نفل
مجانين غير أن سرَّ جنونهم
عزيز على دربه يسجد العقل
وصل الحد ببعضهم إلى القول بأن عندهم علم الحقيقة، أما أنت يا صاحب المصحف والسنة ما عندك إلا علم طريقة فقط، حدثنا فلان عن فلان عن فلان.. ميت عن ميت، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! أما هو فعنده علم حقيقة: حدثني قلبي عن ربي، مباشرة، بهذه الصورة يكون قد استغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما يحتاج إلى رسول، وإنما مباشرة من القلب إلى الرب، قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لحديث قصة موسى والخضر(٣): من زعم أنه يستغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: بهذا الذي يسمونه علم الحقيقة- كما استغنى الخضر عن موسى أو قال: موسى عن الخضر-؛ فهو كافر.
ومنهم من يزعم أنه بلغ درجة اليقين وأنه ما عليه تكليف، لا يطلب منه أن يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]، وفي الحقيقة: (حتى يأتيك الكفر)، والآية معناها ليس كذلك، وإنما المراد باليقين: الموت، أي: حتى تموت، فأما هؤلاء فيفسرونها بالباطل، يستدلون بالقرآن على الكفر..
والصوفية أصناف شتى، وطرائق قددًا، فمنهم الكافر مثل: ابن عربي؛ الذي يقول: (ما في الجبة إلا الله) يعني نفسه.. والحلاج الحسين بن منصور الذي يقول:
أنا الله بلا شك
فسبحانك سبحاني
وتوحيدك توحيدي
وعصيانك عصياني
وهذا اتحاد وكفر ما بعده كفر.. إذ كيف يعتقد أنه الله بلا شك، والحسين بن منصور الحلاج هو ذلك الدجال الذي قال له مريدوه: يا حبيب نريد فسحة، فذهب وخبأ بعض الأطعمة قبلهم، فلما أصبحوا قال: أي وجهة تريديون؟ قال زملاؤه الذين كانوا معه حين خبأ الطعام: نريد وجهة كذا، فقال الآخرون: نأخذ ماءً وطعامًا. قال: لا؛ هذا يتنافى مع التوكل، ارحلوا بدون أن تأخذوا ماء ولا تأخذوا كذلك طعامًا، فلما وصلوا إلى هناك قالوا: جعنا يا حبيب! عطشنا يا حبيب! قال: انتظروا. فذهب ونعشها وأتاهم بها باعتبار أنها كرامة!!
هؤلاء الناس يعلبون على العوام وعلى من طمس الله بصيرته..
وهذه القصة التي ذكرناها هي بنحو ما ذكر ابن الجوزي في تلبيس إبليس، ونقلناها بنصها في رسالة: (هذا بيان للناس) التي طبعت في آخر كتابنا: (الطبقات).. ولله الحمد.
الصنف الآخر: عباد كانوا من قبل مثل الحارث المحاسبي وبشر الحافي.. وأمثال هؤلاء كانوا عبادًا، تفرغوا للعبادة، وبعضهم أحرق كتبه، وبعضهم صار ضعيفًا وضاعًا بسبب إقباله على العبادة وغفلته الشديدة عن الحديث حتى نقل ابن رجب رحمه الله في آخر ملحق علل الترمذي عن يحيى بن سعيد رحمه الله قال: ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث. وقال ابن مندة: إذا رأيت في الحديث حدثنا فلان الزاهد فاغسل يدك منه. قلت: وهذا ليس على إطلاقه، لكنه من باب ما ذكرنا عن ذوي الغفلة الشديدة، ولما أقبلوا على العبادة بغير سنة درجت عليهم بدع كثيرة في عبادتهم، وأنكر عليهم أهل العلم هذا الصنيع، ولما قيل للإمام أحمد: إنه رجل ذا حديث يعنون: بشرًا- قال: أو كل من نكس رأسه قلت: هو محدث؟!! فالزهد ما هو مجرد قربعة بالمسبحة، ولا هو تكبير عمامة، ولا توسيع كم الثوب، ولا بتنكيس الرأس وتغميض العينين.
إنما الزهد كما عرفه شيخ الإسلام: هو ترك ما لا ينفع في الآخرة.
فهؤلاء لم يكونوا موجودين من قبل، وهم ضلال، أيضًا حتى هذا الصنف يعتبرون ضلالًا، خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ابن مسعود أتى على أناس في مسجد بني حنيفة وهم يسبحون، وانبرى واحد منهم يقول: احمدوا مائة، سبحوا مائة، كبروا مائة، فابن مسعود قال: (من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، أيها الناس! فُقْتُمْ أصحاب رسول الله علمًا، أم جئتم ببدعة ظلماء؟ والله! إن هذه آنية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكسر، وثيابه لم تَبْلَ، وقد أحدثتم في دين الله ما أحدثتم)(٤)، فانظروا إلى البدعة كيف ارتفعت بهم، أعني عالت عليهم حتى صاروا خوارج يطاعنون برماحهم مع أصحاب النهروان، قال: (لقد رأيت أولئك يطاعنون مع أصحابهم) مع الخوارج، فأنكر ابن مسعود هذا الصنيع، وقبله أنكر ذلك أبو موسى، ينكرون هذا حتى ولو كان شيئًا من الذكر وهو مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقرونه، فحدثت بعد تلك القرون المفضلة، وهي منكرة.
أما اليوم فقد جمعوا بين أنواع الشرور، جمعوا بين الشركيات والتمسح بالقبور، إضافة إلى الأذكار المبتدعة والأوراد، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى السنة، بالرغم أن ابن أدهم والحارث المحاسبي ما كانوا كذبة مثل هؤلاء.. بينما هؤلاء كذبة دجاجلة، الصوفية الموجودون الآن دجاجلة، وكذلك أيضًا الطعن في السنة وفي أهلها وإزاغة الناس وجمع المال من هنا أو هنا لقصد الباطل مثل السقاف وأمثاله.
ومنهم عُبّاد زهّاد مبتدعة أنكر عليهم السلف وليسوا بمشركين، بل إنما تركوا العلم وأعرضوا عنه، وأقبلوا على العبادة، بعضهم يبقى في زاوية عشر سنين حتى يموت على جهل، وبعضهم يجمع بين الشركيات والبدع والخرافات، وكثير منهم يستلذ مذهب ابن عربي في هذه الأصول، والله المستعان.
فهذه بعض حقيقتهم، وما زال أمرهم مستفحلًا ومستمرًا، وتنشأ لهم المدارس الخرافية، وما زالوا يشيعون ويذيعون شركياتهم وبدعهم..
وكان ينبغي أن يبين حالهم بقدر أوسع من هذا بإذن الله عز وجل، نسأل الله التوفيق.
____________________
الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
(١) إزالة بعض الحواجز الخفية عن حقيقة الصوفية-١، بتاريخ: ليلة الخميس ٢٤ ذي القعدة ١٤٢٢ه.. دماج-صعدة.
(٢) رواه أحمد (ج٥ص٤٤١)، وهو في الصحيح المسند للعلامة الوادعي رقم (٤٤٠).
(٣) رواه البخاري رقم (٧٤و٧٨و١٢٢)، ومسلم رقم (٢٣٨٠).
(٤) تقدم هذا الأثر.
[الكنز الثمين/المجلد الأول-العقيدة والتوحيد]