السبت، 11 مارس 2017

هاروت وماروت من الملائكة أم من الجن

هاروت وماروت من الملائكة أم من الجن ()

السؤال: هل هاروت وماروت من الجن أم من الملائكة كما وصفا؟

الإجابة: جمهور أهل العلم على أنهما من الملائكة، وأن هذا يعتبر ابتلاءً من الله عز وجل، ويعتبر أيضًا طاعة من الملكين؛ لأن الله أمرهما بذلك، فهما لم يعصيا الله تعالى قال تعالى: ﴿لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، وذكر القرطبي في كتابه التفسير أنهما شيطانان، ويكون تأويل الآية عند أصحاب هذا القول: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة:١٠٢] ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾، (ما) هنا: (نافية)، يعني: السحر لم يُنزل على الملكين..
وجمهور أهل العلم يقولون: (ما) هنا موصولة، أي: والذي أُنزل على الملكين، الشياطين يعلمون الناس السحر ويعلمون الناس الذي أُنزل على الملَكين ببابل هاروت وماروت، ثم يذكرون قصة، مضمونها أن الملكين أنزلهما الله ليبتليهما بعد أن تكلما في آدم لما أكل من الشجرة، وذُكر فيها قصتهما مع الزهرة.. إلى آخر تلك القصة الإسرائيلية المكذوبة، وقد أنكرها الحفاظ وكثير من المفسرين.
والذي أراه والله أعلم: أن (ما) تكون (نافية)، كما قال القرطبي رحمة الله عليه في تفسيره(٢)، والاستدلال من ضوء قول الله عز وجل: ﴿لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، وقول الله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٦-٢٧]، فإذا كان هذا فعلهما فقد عصيا، ولم يكرما؛ فالمعاصي ذلة وليست إكرامًا، والله تبارك وتعالى أثنى على الملائكة جملةً وتفصيلًا، ولم يأتِ أي استثناء لبعضهم أنه عصى الله، والمعصية هي معصية سواء حصلت من البشر أو غيرهم غير محمودة.
والسحر كفر؛ قال الله عز وجل: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر:٧]، وقد أعد الله النار للكافرين، ولعن إبليس وطرده من رحمته بسبب عصيانه وكفره، قال تعالى ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٣٤]، فهذه سنة الله في الكافرين، وقد قال تعالى: ﴿سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:٦٢]، وقال  في الآية الأخرى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا﴾ [فاطر:٤٣].

________________
الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
(١) أسئلة من أسلم وجياح-محافظة حجة، ألقيت في دماج-دار الحديث، ولم يذكر في الشريط تاريخها.
(٢) قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره -في شأن هاروت وماروت-: ..هل هما ملكان أو غيرهما خلاف.. قال الزجاج: وروي عن علي أنه قال : أي والذي أنزل على الملكين، وأن الملكين يعلمان الناس تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه. قال الزجاج : وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر، ومعناه: أنهما يعلمان الناس على النهي فيقولان لهم: لاتفعلوا كذا.. ولا تحتالوا بكذا لتفرقوا بين المرء وزوجه.. والذي أنزل عليهما هو النهي، كأنه: قولا للناس: لا تعملوا كذا. فـ (يُعَلِّمَان) بمعنى: يُعْلِمَان كما قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:٧٠] أي: أكرمنا.. اهـ المراد.

قـنـاة السُـنـة الـسلفـية