الدرس التاسع عشر بعد المائة من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
✒️ الدرس التاسع عشر بعد المائة
📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
✒️ قال المؤلف رحمه الله
🚪 باب
🔵 قول الله تعالى :
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
آل عمران: ١٧٥.
🔵 وقوله:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}
التوبة: ١٨.
🔵 وقوله:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}
العنكبوت: ١٠.
🔵 عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا:
«إن من ضعف اليقين: أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله. إن رزق الله لا يجرّه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره».
🔵 وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس».
📚 رواه ابن حبان في صحيحه.
💥 فيه مسائل :
☄️ الأولى: تفسير آية آل عمران.
☄️ الثانية: تفسير آية براءة.
☄️ الثالثة: تفسير آية العنكبوت.
☄️ الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى.
☄️ الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هذه الثلاث.
☄️ السادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض.
☄️ السابعة: ذكر ثواب من فعله.
☄️ الثامنة: ذكر عقاب من تركه.
💥 الشرح :
☄️ هذا الباب متعلق بالخوف من الله والخوف من الله عبادة عظيمة وصرف هذه العبادة لغير الله يعتبر شركا.
وهذا من مناسبة ذكر الباب لكتاب التوحيد
🔴 ومناسبة هذا الباب للباب السابق باب المحبة
☄️ أن الخوف الركيزة الثانية بعد المحبة ولأن العبادة تقوم على ثلاث ركائز وهي أسس إن اجتمعت تحققت العبادة ونفعت .
المحبة . والخوف . والرجاء
✒️ قال شيخ الإسلام ابن تيمية
📚 كما في مجموع الفتاوى
(ج ١ / ٩٥ ــ ٩٦ )
" اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة والخوف والرجاء . وأقواها المحبة وهي مقصودة تراد لذاتها لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة قال الله تعالى { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } والخوف المقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن الطريق فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب والرجاء يقوده فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له فإنه لا تحصل له العبودية بدونه وكل أحد يجب أن يكون عبدا لله لا لغيره . فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فأي شيء يحرك القلوب ؟ قلنا يحركها شيئان - أحدهما كثرة الذكر للمحبوب لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير فقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا } الآية .
والثاني : مطالعة آلائه ونعمائه
قال الله تعالى { فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون } وقال تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله } . وقال تعالى { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } وقال تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه من تسخير السماء والأرض وما فيها من الأشجار والحيوان وما أسبغ عليه من النعم الباطنة من الإيمان وغيره فلا بد أن يثير ذلك عنده باعثا وكذلك الخوف تحركه مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه وكذلك الرجاء يحركه مطالعة الكرم والحلم والعفو وما ورد في الرجاء "أ.هـــ
🔴 ومراد المؤلف رحمه الله في هذا الباب بيان عبادة الخوف من الله وحدة
✒️ قال الإمام السعدي رحمه الله
📚 في شرحه القول السديد صـــ ١٠١ ـــ ١٠٢.
🚪 باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} الآية
هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لوجوب تعلق الخوف والخشية بالله وحده، والنهي عن تعلقه بالمخلوقين، وبيان أنه لا يتم التوحيد إلا بذلك.
ولا بد في هذا الموضع من تفصيل يتضح به الأمر ويزول الاشتباه .
اعلم أن الخوف والخشية تارة يقع عبادة، وتارة يقع طبيعة وعادة وذلك بحسب أسبابه ومتعلقاته.
فإن كان الخوف والخشية خوف تأله وتعبد وتقرب بذلك الخوف إلى من يخافه وكان يدعو إلى طاعة باطنة وخوف سري يزجر عن معصية من يخافه كان تعلقه بالله من أعظم واجبات الإيمان، وتعلقه بغير الله من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ؟؛ لأنه أشرك في هذه العبادة التي هي من أعظم واجبات القلب غير الله مع الله، وربما زاد خوفه من غير الله على خوفه لله .
وأيضا فمن خشي الله وحده على هذا الوجه فهو مخلص موحد، ومن خشي غيره فقد جعل لله ندا في
الخشية، كمن جعل لله ندا في المحبة؛ وذلك كمن يخشى من صاحب القبر أن يوقع به مكروها، أو يغضب عليه فيسلبه نعمة أو نحو ذلك، مما هو واقع من عباد القبور. وإن كان الخوف طبيعيا كمن يخشى من عدو أو سبع أو حية أو نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري، فهذا النوع ليس عبادة، وقد يوجد من كثير من المؤمنين ولا ينافي الإيمان. وهذا إذا كان خوفا محققا قد انعقدت أسبابه فليس بمذموم. وإن كان هذا خوفا وهميا كالخوف الذي ليس له سبب أصلا، أو له سبب ضعيف فهذا مذموم يدخل صاحبه في وصف الجبناء، وقد تعوذ صلى الله عليه وسلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة، ولهذا كان الإيمان التام والتوكل والشجاعة تدفع هذا النوع، حتى أن خواص المؤمنين وأقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمنا وطمأنينة لقوة إيمانهم وشجاعتهم الشجاعة القلبية، وكمال توكلهم، ولهذا أتبعه بهذا الباب "أ.هـــ.
⭕️ قلت :
ومفاد هذا أن الخوف منه ماهو عبادة وطاعة ومنه ماهو شرك ومنه ماهو طبيعي .
☄️ ومنهم من يذكر قسما رابعا وهو خوف معصية وهو أن يخاف العبد من ذم الناس وتعييرهم فيترك واجبا أو يفعل محرما .
💥 تنبيه :
🔵 حديث أبي سعيد
" إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله "
🔴 حديث ضعيف ضعفه الألباني
📚 في ضعيف الجامع برقم ٢٠٠٧ .
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله