الدرس الحادي والسبعون من الدروس المتعلقة بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
الدرس الحادي والسبعون
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
✒️ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فلا تزال دروسنا متعلقة بسورة النساء وعُلم أنها سورة مدنية وآياتها مائة وست وسبعون آية
🔴 وذكر الإمام الوادعي رحمه الله لبعض آياتها سبب نزول تذاكرنا من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{ ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }
الآية( ١١٩ ـــ ١٢٠ )
🔴 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سبب نزول
🔵 قول الله تعالى
{ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما}
الآية ( ١٢٧ ).
🔴 ساق الإمام الوادعي رحمه الله
📚 سند الإمام البخاري
🔵 إلى عروة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}
فذكرت نحو ما تقدم في أول السورة قال: قالت ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد هذه الآية
🔵 فأنزل الله {ويستفتونك في النساء}
إلى قوله {وترغبون أن تنكحوهن}
⭕️ قلت:
وقد تقدم في أول السورة
🔵 { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} الآية ( ٣ ) .
⭕️ وأنها نزلت في رجل كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء »
📚 متفق عليه
🔵 من حديث عائشة
📚 وعند الطبراني
وابن أبي حاتم
🔵 أن ابن عباس قال:
« كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا
فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وإن كانت دميمة منعها حتى تموت فإن ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه »
✒️ قال الإمام السعدي
📚 في تفسيره
🔵 عند تأويله لهذه الآية
« الاستفتاء: طلب السائل من المسئول بيان الحكم الشرعي في ذلك المسئول عنه. فأخبر عن المؤمنين أنهم يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم النساء المتعلق بهم، فتولى الله هذه الفتوى بنفسه فقال: {قل الله يفتيكم فيهن}
فاعملوا على ما أفتاكم به في جميع شئون النساء، من القيام بحقوقهن وترك ظلمهن عموما وخصوصا.
وهذا أمر عام يشمل جميع ما شرع الله أمرا ونهيا في حق النساء الزوجات وغيرهن، الصغار والكبار، ثم خص -بعد التعميم- الوصية بالضعاف من اليتامى والولدان اهتماما بهم وزجرا عن التفريط في حقوقهم فقال: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء}
أي: ويفتيكم أيضا بما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى من النساء. {اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن}
وهذا إخبار عن الحالة الموجودة الواقعة في ذلك الوقت، فإن اليتيمة إذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها وظلمها، إما بأكل مالها الذي لها أو بعضه، أو منعها من التزوج لينتفع بمالها، خوفا من استخراجه من يده إن زوجها، أو يأخذ من مهرها الذي تتزوج به بشرط أو غيره، هذا إذا كان راغبا عنها، أو يرغب فيها وهي ذات جمال ومال ولا يقسط في مهرها، بل يعطيها دون ما تستحق، فكل هذا ظلم يدخل تحت هذا النص ولهذا قال: {وترغبون أن تنكحوهن}
أي: ترغبون عن نكاحهن أو في نكاحهن كما ذكرنا تمثيله.
{والمستضعفين من الولدان}
أي: ويفتيكم في المستضعفين من الولدان الصغار، أن تعطوهم حقهم من الميراث وغيره وأن لا تستولوا على أموالهم على وجه الظلم والاستبداد. {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}
أي: بالعدل التام، وهذا يشمل القيام عليهم بإلزامهم أمر الله وما أوجبه على عباده، فيكون الأولياء مكلفين بذلك، يلزمونهم بما أوجبه الله.
ويشمل القيام عليهم في مصالحهم الدنيوية بتنمية أموالهم وطلب الأحظ لهم فيها، وأن لا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، وكذلك لا يحابون فيهم صديقا ولا غيره، في تزوج وغيره، على وجه الهضم لحقوقهم. وهذا من رحمته تعالى بعباده، حيث حث غاية الحث على القيام بمصالح من لا يقوم بمصلحة نفسه لضعفه وفقد أبيه.
ثم حث على الإحسان عموما فقال: {وما تفعلوا من خير}
لليتامى ولغيرهم سواء كان الخير متعديا أو لازما
{فإن الله كان به عليما}
أي: قد أحاط علمه بعمل العاملين للخير، قلة وكثرة، حسنا وضده، فيجازي كلا بحسب عمله»أ.هــ
⭕️ نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله.