السبت، 4 مارس 2017

الدرس الثامن والعشرون بعد المائة من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله



✒️ الدرس الثامن والعشرون بعد المائة
📚 من دروس
 كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

✒️ قال المؤلف رحمه الله
🚪 باب
🔵 قول الله تعالى :
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} الأعراف: ٩٩ .
🔵 وقوله:
 {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}
الحجر: ٥٦ .
🔵 وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر، فقال:
 «الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله». وعن ابن مسعود قال: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله»
 📚 رواه عبد الرزاق .

💥 فيه مسائل
☄️ الأولى: تفسير آية الأعراف.
☄️ الثانية: تفسير آية الحجر.
☄️ الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله.
☄️ الرابعة: شدة الوعيد في القنوط.
💥 الشرح 
🔴 هذا الباب متعلق بالتحذير من الأمن من مكر الله وعقده المؤلف رحمه الله في كتابه التوحيد جمعا بين الخوف والرجاء وحتى لايحصل القنوط لتغليب الخوف ولا يحصل الإسراف لتغليب الرجاء والأمن مكر الله .
🔴 ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد أن التوحيد لا يتم إلا بالجمع بين الخوف والرجاء وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله
فعدم الجمع بين الخوف والرجاء مناف لكمال التوحيد.
✒️ قال العلامة الفوزان ـ حفظه الله ــ
📚 في شرحه إعانة المستفيد
(ج٢ / ٧٠ )
" هذا الباب وضعه المصنف رحمه الله في "كتاب التوحيد" لأن الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته ينقصان التوحيد، وينافيان كماله، وهذا الكتاب كله في موضوع التوحيد ومكملاته وبيان مناقضاته ومنفصاته.
ومكر الله سبحانه وتعالى هو: إيصال العقوبة إلى من يستحقها من حيث لا يشعر. وهو عدل منه سبحانه وتعالى، والله تعالى يقول: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين }، وقال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون }؛ فالمكر في حق الله سبحانه وتعالى عدل وجزاء يحمد عليه "أ.هــــ
☄️ ومناسبة هذا الباب للأبواب السابقة واضحة في الجمع بين المحبة والخوف والرجاء وصدق الاعتماد على الله والتوكل عليه .
🔴 فالمحبة بمنزلة الرأس والخوف والرجاء بمنزلة الجناحين.
✒️ قال الإمام السعدي رحمه الله
📚 في شرحه القول السديد صـــ ١٠٥ ـــ ١٠٧ .
 🚪 باب
🔵 قول الله تعالى:
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ}م
☄️ مقصود الترجمة أنه يجب على العبد أن يكون خائفا من الله، راجيا له راغبا راهبا، إن نظر إلى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه خشي ربه وخافه، وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع، وإن وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها، وخاف من ردها بتقصيره في حقها، وإن ابتلي بمعصيته رجا من ربه قبول توبته ومحوها، وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب أن يعاقب عليها وعند النعم واليسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها، ويخشى بإخلاله بالشكر من سلبها، وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها، ويرجو أيضا أن يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر، ويخشى من اجتماع المصيبتين فوات الأجر المحبوب، وحصول الأمر المكروه إذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب، فالمؤمن الموحد في كل أحوله ملازم للخوف والرجاء وهذا هو الواجب، وهو النافع، وبه تحصل السعادة .
💥 ويخشى على العبد من خلقين رذيلين:
🔴 أحدهما: أن يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه .
🔴 الثاني: أن يتجارى به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته، فمتى بلغت به الحال إلى هذا فقد ضيع واجب الخوف والرجاء اللذين هما من أكبر أصول التوحيد وواجبات الإيمان.
💥  وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران:
🔴 أحدهما: أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الإقامة على المعصية، ويقطع طمعه من رحمة الله، لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة، فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفا وخلقا لازما، وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد، ومتى وصل إلى هذا الحد لم يُرج له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي.
🔴 الثاني: أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة، ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب، وتضعف إرادته فييأس من الرحمة، وهذا من المحاذير الضارة الناشئة من ضعف علم العبد بربه، وماله من الحقوق، ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها. فلو عرف هذا ربه ولم يخلد إلى الكسل، لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه، وإلى رحمته وجوده وكرمه .
💥 وللأمن من مكر الله أيضا سببان مهلكان:
🔴 أحدهما: إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وماله من الحقوق، وتهاونه بذلك فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات، منهمكا في المحرمات، حتى يضمحل خوف الله من قلبه، ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء، لأن الإيمان يحمل على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والأخروي .
🔴 السبب الثاني: أن يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه مغرورا بعمله فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه، ويرى أن له عند الله المقامات العالية، فيصير آمنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة، ومن هنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق، إذ هو الذي جنى على نفسه. فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الأمور للتوحيد"أ.هـــــ
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله