والقرآن كلام الله غير مخلوق، ثم ساق الكلام على ذلك إلى أن قال: سمعت
عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول: ما زلت أسمع
أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة، قال البخاري: حركاتهم وأصواتهم
وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف
المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام لله، ليس بخلق، قال: وقال إسحاق
بن إبراهيم يعني بن راهويه: فأما الأوعية، فمن يشك في خلقها قال البخاري:
فالمداد والورق ونحوه خلق، وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق، وخطك
من فعلك وهو خلق لأن كل شيء دون الله هو بصنعه.
وقال الإمام النووي في شرح مسلم:
وأما
النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا
يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق، ثم تعظيمه
وتلاوته حق تلاوته وتحسينها، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة والذب
عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكام
علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه
والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه
والدعاء إليه.