سِيَاقُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ مِمَّا فُسِّرَ أَوْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
354 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا [ص:242] الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عِيسَى الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
355 - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَمِنْ دَلَائِلِ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْبَاطِ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى [ص:243]: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]
356 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُبَشِّرٍ الطَّبَرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ: سَمِعْتَ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ بِكُنْ , فَإِنْ كَانَتْ كُنْ مَخْلُوقَةً فَمَخْلُوقٌ خَلَقَ مَخْلُوقًا. قَالَ: فَحَكَاهُ الرَّبِيعُ قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى مَا يُعَبِّرُونَ عَنْهُ الْعُلَمَاءُ الْيَوْمَ: إِنَّ هَذَا كُنِ الْأَوَّلُ كَانَ مَخْلُوقًا , فَهُوَ مَخْلُوقٌ بِكُنْ أُخْرَى. فَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى مَا يَتَنَاهَى , وَهُوَ قَوْلٌ مُسْتَحِيلٌ.
357 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ , وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ , [ص:244] سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ قَالَ: اكْتُبْ , فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ " قُلْتُ: فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ الْقَلَمُ , وَالْكَلَامُ قَبْلَ الْقَلَمِ , وَإِنَّمَا جَرَى الْقَلَمُ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي قَبْلَ الْخَلْقِ إِذَا كَانَ الْقَلَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ. اسْتِنْبَاطُ آيَةٍ أُخْرَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَالْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقَاتُ , وَالْأَمْرُ هُوَ الْقُرْآنُ.
358 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ الشَّعِيرِيُّ فِي مَجْلِسِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " مَا يَقُولُ هَذَا الدُّوَيْبَةُ؟ يَعْنِي بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ , قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. قَالَ: فَقَدْ كَذَبَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَالْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ , وَالْأَمْرُ الْقُرْآنُ " وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ , وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ , وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ
اسْتِنْبَاطُ آيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [ص:245]: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] وَمَا كَانَ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
359 - وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] وَلَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ " وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الْكِنَانِيُّ
سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْقَدِيمَةِ وَحُكِيَ عَنْ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَذَلِكَ.
367 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَقِيَ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ , وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ وَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ , أَنَا أقْدَمُ أَوِ الذِّكْرُ؟ [ص:251] قَالَ: بَلِ الذِّكْرُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
369 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَرَأَ طه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ» . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْصُورٍ «أَوْ أَلْفَيْ عَامٍ» . قَالَ: " فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ [ص:252] عَلَيْهَا هَذَا ". وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهَا , وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا , وَطُوبَى لِلِسَانٍ أَوْ لِإِنْسَانٍ تَكَلَّمَ بِهَذَا» . وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا , وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا
المصدر شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة المجلد الثاني ص 241/251
354 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا [ص:242] الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عِيسَى الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
355 - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَمِنْ دَلَائِلِ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْبَاطِ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى [ص:243]: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]
356 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُبَشِّرٍ الطَّبَرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ: سَمِعْتَ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ بِكُنْ , فَإِنْ كَانَتْ كُنْ مَخْلُوقَةً فَمَخْلُوقٌ خَلَقَ مَخْلُوقًا. قَالَ: فَحَكَاهُ الرَّبِيعُ قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى مَا يُعَبِّرُونَ عَنْهُ الْعُلَمَاءُ الْيَوْمَ: إِنَّ هَذَا كُنِ الْأَوَّلُ كَانَ مَخْلُوقًا , فَهُوَ مَخْلُوقٌ بِكُنْ أُخْرَى. فَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى مَا يَتَنَاهَى , وَهُوَ قَوْلٌ مُسْتَحِيلٌ.
357 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ , وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ , [ص:244] سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ قَالَ: اكْتُبْ , فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ " قُلْتُ: فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ الْقَلَمُ , وَالْكَلَامُ قَبْلَ الْقَلَمِ , وَإِنَّمَا جَرَى الْقَلَمُ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي قَبْلَ الْخَلْقِ إِذَا كَانَ الْقَلَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ. اسْتِنْبَاطُ آيَةٍ أُخْرَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَالْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقَاتُ , وَالْأَمْرُ هُوَ الْقُرْآنُ.
358 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ الشَّعِيرِيُّ فِي مَجْلِسِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " مَا يَقُولُ هَذَا الدُّوَيْبَةُ؟ يَعْنِي بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ , قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. قَالَ: فَقَدْ كَذَبَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَالْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ , وَالْأَمْرُ الْقُرْآنُ " وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ , وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ , وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ
اسْتِنْبَاطُ آيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [ص:245]: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] وَمَا كَانَ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
359 - وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] وَلَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ " وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الْكِنَانِيُّ
سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْقَدِيمَةِ وَحُكِيَ عَنْ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَذَلِكَ.
367 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَقِيَ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ , وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ وَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ , أَنَا أقْدَمُ أَوِ الذِّكْرُ؟ [ص:251] قَالَ: بَلِ الذِّكْرُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
369 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَرَأَ طه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ» . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْصُورٍ «أَوْ أَلْفَيْ عَامٍ» . قَالَ: " فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ [ص:252] عَلَيْهَا هَذَا ". وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهَا , وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا , وَطُوبَى لِلِسَانٍ أَوْ لِإِنْسَانٍ تَكَلَّمَ بِهَذَا» . وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا , وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا
المصدر شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة المجلد الثاني ص 241/251