الدرس الحادي والتسعون والثاني والتسعون
📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
✒️ قال المؤلف رحمه الله
🔵 وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات».
💥 الشرح
🔴 هذا الحديث
📚 رواه البخاري ومسلم
⭕️ ومنا سبته
🚪 لباب ما جاء في السحر
🔴 التحذير من السحر والابتعاد عنه لأنه من المهلكات والكبائر العظام وناقض من نواقض الإسلام
💥 ويستفاد من الحديث
🔴 أن هذه السبع الموبقات أي : المهلكات من أعظم الكبائر
🔴وسُميت موبقات : قالوا لأنها تهلك فاعلها في الدنيا والآخرة.
🔴 وأن أعظمها على الإطلاق الشرك بالله تعالى
⭕️ وفيه تحريم السحر والتحذير منه لأنه كفر بالله وتعالى .
☄️ وقد عُلم أنه لايجوز التعامل به ولا تعلمه ولا الذهاب إلى من يتعامل به كالساحر والكاهن والمنجم .
⭕️ وفيه تحريم قتل النفس المعصومة إلا بالحق .
☄️ والمقصود بالحق هنا
⭕️ أي إذا لزم إقامة الحد عليها من قبل ولاة الأمر .
لأمر شرعي أوجب ذلك .
⭕️ وفيه تحريم الربا وعظيم خطره والتحذير من التعامل به بشتى أنواعه .
⭕️ وفيه تحريم أكل مال اليتيم والاعتداء عليه على أي وجه كان.
وخص الأكل هنا قالوا : لأنه أهم وجوه الانتفاع .
🔵 قال الله تعالى :
{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا }
النساء ١٠ .
🔴 واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يناهز البلوغ .
⭕️ وفيه تحريم الفرار من الزحف حال الجهاد في سبيل الله إلا لمن كان متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة .
⭕️ وفيه تحريم قذف المحصنات المؤمنات العفيفات البريئات ورميهن بالزنا سواء كن ثيبات أو أبكارا لما في ذلك من التشويه للسمعة , وإفقاد الثقة والتشكيك بالعفة والطعن في الأعراض وغير ذلك .
ويدخل في ذلك تحريم قذف المؤمنين أيضا .
🔴 وكل هذا دليل على وخامة هذه المعاصي وأنها سبب للإهلاك في الدنيا بالعقوبة العاجلة وفي الآخرة بالعذاب الأليم .
⭕️ والحديث دليل على جمال الإسلام لما في ذلك من
☄️ الحفاظ والصيانة للنفس .
☄️ و الحفاظ والصيانة للمصالح العامة والخاصة
☄️ والحفاظ والصيانة على مشاعر الناس وعقولهم وأموالهم وأعراضهم وتدينهم وغير ذلك من المحاسن .
🔴 ويطول الكلام على هذا الحديث لما يحمل من الأحكام والمسائل المهمة والعظيمة لكننا نختصر المقام ونلمح في ذلك إشارة للحليم حتى يحذر كل ما ورد في هذا الحديث ويجتنبه ويبتعد عنه ويفر من ذلك أشد مايفر الفار من هجوم الأسد المفترس .
نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة .
💥 وشاهد المؤلف رحمه الله من هذا الحديث
🚪 للباب
⭕️ بيان التحذير من السحر وأنه من السبع الموبقات .
🔴 ولقوة التحذير والزجر
🔵 تصدر الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم
" اجتنبوا " :
⭕️ أي بالغوا في الإبتعاد عن هذه السبع الموبقات .
ومنها السحر .
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله
الدرس الثاني والتسعون
📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
✒️ قال المؤلف رحمه الله
🔵 وعن جندب مرفوعا:
«حد الساحر ضربه بالسيف»
📚 رواه الترمذي وقال: الصحيح أنه موقوف.
📚 وفي صحيح البخاري
🔵 عن بجالة بن عبدة قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر.
🔵 وصح عن حفصة رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت. وكذلك صح عن جندب .
🔴 قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
💥 الشرح :
☄️ هذه الآثار كلها مناسبتها
🚪 لباب ما جاء في السحر
🔴 بيان مآل الساحر في الدنيا .
🔴 وقد تقدم في الأدلة السابقة بيان حكم السحر .
⭕️ وفي هذه الآثار بيان مايجب على ولاة الأمر نحو الساحر لما يترتب من بقائه الضرر المحقق على المسلمين .
💥 تنبيه
🔴 أثر جندب بن عبدالله «حد الساحر ضربه بالسيف»
أثر ضعيف
🔴 ضعفه الحافظ ابن حجر
📚 في الفتح (ج١ / ٢٣٦ )
والألباني
📚في ضعيف الجامع
برقم ( ٢٦٩٨ ) .
☄️ لأنه من طريق إسماعيل بن مسلم وهو شديد الضعف .
🔵 وأما أثر عمر بن الخطاب الذي يليه .
📚 رواه البخاري دون هذا اللفظ الذي ذكره المصنف وإنما هذا الأثر بهذا اللفظ عند أحمد وأبي داوود وابن أبي شيبة وعبدالرزاق الصنعاني وغيرهم
🔴 وهو أثر صحيح يغني عن الأثر الضعيف السابق
⭕️ وفيه قتل كل ساحر ولم يذكر بعضهم وساحرة .
☄️ ولا بأس في ذلك فالحكم عام في كل ساحر ذكر كان أو أنثى .
🔵 وفي أثر حفصه رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية سحرتها فقُتلت وكذا صح عن جندب
📚 كما جاء في التأريخ الكبير للبخاري
🔵 عن أبي عثمان النهدي قال : كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانا وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه فجاء جندب الأزدي فقتله "
🔴 وهذا الأثر صحيح .
✒️ قال الإمام أحمد صح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
⭕️ يعني بذلك عمر وحفصة وجندب رضي الله عنهم .
☄️ ولم يُعلم لهم مخالف في هذا من الصحابة .
🔴 واختلف أهل العلم في قتل الساحر واستتابته
☄️ فمنهم من قال بقتله دون استتابة وهو الظاهر من أثر عمر وحفصة وصنيع جندب في قتله للساحر وهو المشهور عن الإمام أحمد وبه قال الإمام مالك
☄️ ومنهم من قال يستتاب فإن تاب قبلت توبته .
🔴 وبهذا قال الشافعي رحمه الله ورواية عن أحمد .
🔵 واستدلوا بصحة إيمان سحرة فرعون وتوبتهم .
💥 والمسألة فيها تفصيل:
☄️ فإن علم أنه تاب إلى الله وصحت توبته قبِلت
☄️ وإن علم تلاعبه بالتوبة خشية السيف فإنه يقتل .
🔵 و الأدلة السابقة تدل على أن الساحر يقتل ردة دون استتابة لما يُعلم عنه المكر والخداع لكن إن تاب وصحت توبته وحسنت فهذا شأنه آخر وأمره إلى الله .
☄️ ومنهم من قال فإن تاب وحسنت توبته يقتل حدا وأمره في التوبه إلى الله لا سيما إن علم منه أنه قتل بسحره إنسانا .
☄️ ومنهم من قال : بقاءه وقتله يكون بحسب المصلحة الشرعية التي يراها ولي الأمر .
✒️ قال العلامة الفوزان
📚 في شرحه إعانة المستفيد
(ج١ / ٣٥٦ )
" وعلى كل حال؛ أمر السحر أمر خطير.
وفي هذا الزمان كثر شر السحرة، وصاروا يستعملون السحر من أجل ابتزاز أموال الناس، واللعب عليهم، وأمر الأموال أخف من أمر العقيدة، وإن كانت الأموال شيئا مهما يجب الحفاظ عليه، ولكن العقيدة أهم، ووجود السحرة في المجتمعات الإسلامية وباء خطير فتاك، يجب علاجه، ويجب القضاء عليه.
فالسحرة في العالم في هذا الزمان يقيمون نوادي، يجتمعون فيها، ومؤتمرات يعقدونها من أجل إهلاك البشر، وتعاظم شرهم وخطرهم، فيجب على المسلمين أن يحذروا منهم غاية الحذر، ويجب على من علم بوجود ساحر في البلد أن يبلغ ولاة الأمور عنه.
ولا يجوز الذهاب إلى السحرة وتصديق السحرة، فالسحرة مثل الكهان أو شر من الكهان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا لم تقبل له صلاة أربعين يوما" ، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" ، والسحر من الطاغوت ومن الجبت- كما سبق-، وهو شر من الكهانة.
وإذا كان الكاهن يجب على المسلمين هجره والابتعاد عنه، وأن من أتاه لا تقبل صلاته أربعين يوما، ومن صدقه يكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يذهب بعض الناس إلى السحرة والمشعوذين، وقد يأمرونه بالشرك، فيأمرونه بالذبح لغير الله؟! فالأمر خطير جدا
فيجب على المسلمين أن يحذروا من هذا البلاء، ومن هذا الوباء، وهذا الخطر؛ أن لا يتفشى بين المسلمين."أ.هـــ
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله