الدرس السابع والتسعون من الدروس المتعلقة بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
الدرس السابع والتسعون
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
✒️ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فقد كانت دروسنا السابقة متعلقة بسورة الأنفال وعُلم أنها سورة مدنية بإجماع المفسرين وآياتها خمس وسبعون آية
🔴 وذكر الإمام الوادعي لبعض آياتها سبب نزول
آخر ماتذاكرناه منها
🔵 قول الله تعالى:
{والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم } الآية ٧٥.
🔴 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سورة التوبة .
فنقول سورة التوبة سورة مدنية بإجماع وآياتها مائة وتسع وعشرون آية
✒️ قال ابن الجوزي
📚 في كتابه زاد المسير
« هي مدنية باجماعهم، سوى الآيتين اللتين في آخرها لقد جاءكم رسول من أنفسكم فانها نزلت بمكة.
روى البخاري في «صحيحه» من حديث البراء قال: آخر سورة نزلت براءة.
⭕️ وقد نقل عن بعض العرب أنه سمع قارئا يقرأ هذه السورة، فقال الأعرابي: إني لأحسب هذه من آخر ما نزل من القرآن. قيل له: ومن أين علمت؟ فقال: إني لأسمع عهودا تنبذ، ووصايا تنفذ »أ.هــ
✒️ وقال القرطبي
« مدنية باتفاق »
وقال: فيه خمس مسائل: الأولى- في أسمائها قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس رضي الله عنه عن سورة براءة فقال: تلك الفاضحة ما زال ينزل: ومنهم ومنهم، حتى خفنا ألا تدع أحدا. قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم: هذه السورة نزلت في غزوة تبوك ونزلت بعدها. وفي أولها نبذ عهود الكفار إليهم. وفي السورة كشف أسرار المنافقين. وتسمى الفاضحة والبحوث، لأنها تبحث عن أسرار المنافقين » أ.هـــ
✒️ وقال الإمام الشوكاني
« وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: نزلت براءة بعد فتح مكة.
⭕️ وأخرج ابن مردويه عنه قال: نزلت سورة التوبة بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير نحوه »أ.هــ
✒️ قال ابن أبي زمنين
« وهي مدنية كلها »
🔴 وذكر الإمام الوادعي لبعض آياتها سبب نزول
نتذاكر من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين }الآية(١٩)
🔴 ساق المؤلف رحمه الله سند
📚 الإمام مسلم
🔵 إلى النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر}
الآية إلى آخرها.
قال وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثني يحيى بن حسان حدثنا معاوية أخبرني زيد أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل حديث أبي توبة.
✒️ قال المؤلف رحمه الله
🔴 الحديث أخرجه أحمد
✒️ وقال الحافظ ابن كثير
« قال عبد الرزاق أخبرنا معمر بن يحيى بن أبي كثير عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به .
📚 وأخرجه ابن جرير (ج٩٥/١٠)
من الطريقين إلى النعمان
📚 وأخرجه ابن أبي حاتم ج٥٤/٤)
🔴 فعلم من هذا أن الآية سبب نزولها ماحصل في قول الرجل " ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم "
✒️ قال الإمام السعدي
📚 في تفسيره
عند تأويل الآية
« لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان بالله والجهاد في سبيله، أخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما، فقال: {أجعلتم سقاية الحاج}
أي: سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد
{وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله}
فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل.
وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال: {لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} »أ.هــ
⭕️ نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله.