السبت، 18 نوفمبر 2017

مهم جدا عشرة أسباب للعصمة من كيد الشيطان الرجيم



📝  قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :

📚فيما يعتصم به العبد من الشيطان، ويستدفع بعشرة، ويحترز به منه وذلك عشرة أسباب.

📚أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان. قال تعالى: ٤١: ٣٦ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وفي موضع آخر ٧: ٢٠٠ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقد تقدم: أن السمع المراد به هاهنا سمع الإجابة لا مجرد السمع العام.

✏️وفي صحيح البخاري عن عدى بن ثابت عن سليمان بن صرد قال: «كنت جالسا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ورجلان يستبّان. فأحدهما احمرّ وجهه، وانتفخت أوداجه. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد» .

📚الحرز الثاني: قراءة هاتين السورتين.
( قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ بربّ النّاس)
 فإن لهما تأثيرا عجيبا في الاستعاذة بالله من شره ودفعه والتحصّن منه.

✏️ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «(  ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ}

✏️ ( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع) 

✏️وقد تقدم أنه كان يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم، وأمر عقبة رضي الله عنه أن يقرأ بهما دبر كل صلاة.

✏️وتقدم قوله صلّى الله عليه وسلّم: « {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شيء»

✏️( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع) .

📚الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي.

ففي الصحيح ( بخاري) من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: «وكّلني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان، فأتى آت، فجعل يحثو من الطعام. فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- فذكر الحديث، إلى أن قال- 
✏️فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان» .

📚الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة:

ففي الصحيح ( بخاري) من حديث سهل بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا. وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان» .

📚الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة.

فقد ثبت في الصحيح ( بخاري)من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» .

✏️وفي الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يُقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان»

 ✏️( صححه الألباني رحمه الله في سنن الترمذي).

📚الحرز السابع:

«لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة.

✏️ففي الصحيحين من حديث سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد. وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة. كانت له عدل عشر رقاب. وكتبت له مائة حسنة. ومحيت عنه مائة سيئة. وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي. ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك»

✏️فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسّره الله عليه.

📚الحرز الثامن: وهو من أنفع الحروز من الشيطان: كثرة ذكر الله عز وجل

✏️ففي الترمذي من حديث الحارث الأشعري أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات: أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها،....................... 
✏️وأمركم أن تذكروا الله. فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا، حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم. كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله،

✏️(صححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (رقم:١٧٢٤)

✏️فقد أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخنّاس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس، وتجمع وانقبض. وإذا غفل عن ذكر الله التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي مبادئ الشر كله. فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل.

📚الحرز التاسع: الوضوء والصلاة. وهذا من أعظم ما يتحرز به منه، ولا سيما عند توارد قوة الغضب والشهوة. فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم.

✏️فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة. فإنها نار والوضوء يطفئها، والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله. وهذا أمر تجربته تُغني عن اقامة الدليل عليه.

📚الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام، ومخالطة الناس. فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم، وينال منه غرضه: من هذه الأبواب الأربعة 

✏️فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور إليه في القلب، والاشتغال به، والفكرة في الظفر به.
فمبدأ الفتنة من فضول النظر، 

✏️وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابا من الشر كلها مداخل للشيطان، فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها. وكم من حرب جرتها كلمة واحدة.

📚وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ على وُجُوهِهِمْ إلاَّ ألْسِنَتُهُمْ؟  »( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع)

✏️وأما فضول الطعام: فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات. وحسبك بهذين شرا. فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام؟ وكم من طاعة حال دونها؟.

📝فمن وقى شر بطنه فقد وقى شرا عظيما.

📚 مسند أحمد بن حنبل- سنن الترمڈي- سنن ابن ماجة- الحاكم عن / المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم: مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكْلاَتٌ يُقْمِنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ 

( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع)

📝والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام.

📚لو لم يكن في الامتلأ من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل، وإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده، ومنّاه وشهّاه، وهام به في كل واد. فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت، وطافت على أبواب الشهوات، وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت.

✏️وأما فضول المخالطة: فهي الداء العضال الجالب لكل شر. وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة. وكم زرعت من عداوة. وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات، وهي في القلوب لا تزول، ففي فضول المخالطة خسارة الدنيا والآخرة. وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة.

📚أحدها: من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة. فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام. وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر، وهم العلماء بالله وأمره، ومكايد عدوه، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه. فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كل الربح.

📚القسم الثاني: من مخالطته كالدواء، يحتاج إليه عند المرض. فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته، وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت محتاج من أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة والعلاج للأدواء ونحوها فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من.

⛔️القسم الثالث: وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه.
فمنهم من مخالطته كالداء العضال، والمرض المزمن، وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا. ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا 

⛔️القسم الرابع: من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم.

⛔️فإن اتفق لآكله ترياق، وإلاّ فأحسن الله فيه العزاء. وما أكثر هذا الضرب في الناس لا أكثرهم الله.

⛔️ وهم أهل البدع والضلالة، الصادّون عن سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الداعون إلى خلافها، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، فيجعلون البدعة سنة، والسنة بدعة، والمعروف منكرا، والمنكر معروفا.

📚( التفسير القيّم =تفسير القرآن الكريم لإبن القيم ج١ ٦٨٥-