الدرس الثاني والأربعون
من دروس المبادئ المفيدة
في التوحيد والفقه والعقيدة
للعلامة المحدث والناصح الأمين
يحيى بن علي الحجوري حفظه الله .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
✒ قال المؤلف - حفظه الله -
٤٨ ـــ فإذا قيل لك :
🔴 ما حقيقة الانتخابات ؟
⭕ فقل : هي من النظام الديمقراطي المنابذ لشرع الله الحق، وهي تشبه بالكفار، والتشبه بهم لا يجوز, وفيها ضرر كثير, وليس فيها أي نفع ولا أي فائدة على المسلمين, ومن أهم أضرارها : مساواة الحق بالباطل والمحق بالمبطل حسب الأكثرية, وتضييع الولاء والبراء, وتمزيق شمل المسلمين, وإلقاء العداوة والبغضاء والتحزب والتعصب بينهم, والغش، والخداع، والاحتيال، والزور، وضياع الأوقات والأموال, وإهدار حشمة النساء, وزعزعة الثقة في علوم الشريعة الإسلامية وأهلها .
💥 التعليق :
سبق في الفقرتين السابقتين بيان حكم الديمقراطية ..
☄ وفي هذه الفقرة يكون بيان حكم الانتخابات وكما هو معلوم لديك أن الانتخابات ترسيخ الديمقراطية ومطلق الحرية
✍🏻 وبين المؤلف - حفظه الله -
بعض مفاسد الانتخابات ومن مفاسدها العظيمة ماسبق بيانه في ترسيخ الديمقراطية وما ذكرناه في الدرس السابق .
🔴 وقد يقول قائل :
إذن كيف نختار رئيسا للبلاد إذا كان مسمى الديمقراطية والانتخابات التي ترسخها حرام ؟
⭕ فنقول الجواب :
اختيار الحاكم في دين الإسلام المنافي للديمقراطية والانتخابات له أربع طرق عاشها الصحابة ولنا فيهم أسوة
🔴 وقبل ذكر الطرق ينبغي أن يعلم كل مسلم أن الإسلام شامل كامل وهو دين ودولة وسيادة .
☄ فلا نحتاج إلى ديمقراطية الغرب أبدا
و خضوعنا لها يعتبر منا تنازل واتهام بأن الإسلام دين ناقص وهذا محال .
🔴 وقد تولى الإسلام قضايا الأمة من كرسي الحكم إلى كرسي الخراءة .
🔵 كما قال سلمان الفارسي : قال لنا أحد المشركين إني أري صاحبكم يعلمكم كل شئ حتى يعلمكم الخراءة فقال سلمان :
" أجل إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة ونهى عن الروث والعظام وقال لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار "
📚 رواه مسلم وأبو داود
💥 وقضية تولي الحكم قضية مهمة فمن الأمر المستبعد أن الإسلام ما اهتم بها .
☄ ولذا نقول الطرق المستقرأة في السنة وسير الصحابة
كما أشرنا آنفا أربع طرق .
🔴 الأولى : أن تجتمع كلمة المسلمين على شخص معين ويقول فيها أهل الحل والعقد فلان يتولى الخلافة ويبايع .
☄ وعلى هذا كانت ولاية أبي بكر رضي الله عنه على المسلمين .
🔴 الثانية : أن يختار الحاكم عند موته من يسوس البلاد بعده ممن يراه أمينا على ذلك .
☄ وهذا ما قام به أبو بكر الصديق رضي الله عنه في تولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعده .
🔴 الثالثة : أن يجعل الحاكم عند موته الأمر لأهل الحل والعقد والعلم والهدى يختارون حاكما للمسلمين فيكون الأمر شورى بينهم .
أي بين أهل الحل والعقد وهم ذوو الرأي السديد والعلم والحلم والحكمة .
☄ وهذا الذي صنعه عمر في الستة النفر من المبشرين بالجنة والذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم .
فكان الأمر شورى بينهم فيمن يتولى الحكم بعد عمر هل عثمان أو علي بن أبي طالب ورجح التشاور على أن تكون الولاية لعثمان .
☄ ولما قتل عثمان تولاها علي بعده وبايعه الناس على ذلك
🔴 الرابعة : أن يتنازل الحاكم الأول لمن يخلفه إن رأى المصلحة تقتضي ذلك .
☄ وهذا ما صنعه الحسن بن علي رضي الله عنهما حينما تنازل لمعاوية رضي الله عنه احقانا لدماء المسلمين .
واجتماع كلمتهم .
وفعلاً اجتمعت كلمة المسلمين حتى سمي ذلك العام بعام الجماعة
💥 وعلى هذه الشروط إجماع الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان فمن ردها وأباها وانتقدها فقد رد وأبى وانتقد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحذر على لسانك من الزلل .
🔴 وأعتقد أن هذه الطرق لن يرضى بها الديمقراطيون .
🔴 لماذا ؟!!
⭕ لأنها تخالف الديمقراطية كماً وكيفية هذا الأمر الأول
☄ الأمر الثاني :
أن الإسلام لا يقبل أن يكون في الحكم كافرا ولا ما سونيا ولا علمانيا ولا اشتراكيا ولا مبتدعا أبدا لأنه لم تتوفر فيهم شروط الإمامة .
🔴 فقد ذكر الإمام الماوري رحمه الله
📚 في الأحكام السلطانية (ج١/ ٦ )
شروط من يتولى حكم المسلمين وجعلها سبعة شروط
حيث قال :
« وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة :
أحدها : العدالة على شروطها الجامعة .
🔴 والثاني : العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام .
🔴 والثالث : سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها .
🔴 والرابع : سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض .
🔴 والخامس : الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح .
🔴 والسادس : الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو .
🔴 والسابع : النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه "أ.هـــ
🔴 فهل سيرضى بهذه الشروط الديمقراطيون قاطبة ؟!!!
💥وهناك شروط ثلاثة لمن يختارون الإمام الحاكم للبلاد .
🔴 الشرط الأول :
أن تتوفر فيهم العدالة الجامعة لشروطها من االصدق في الحديث والتقوى والخوف والورع وإقامة الصلوات وتعظيم حرمات الله وإقامة شعائر الدين واجتناب الكبائر والمحرمات وغير ذلك .
🔴 الشرط الثاني :
أن يكون عندهم علم شرعي من خلاله يتوصلون إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها .
🔴 الشرط الثالث :
أن يكون عُلم عنهم سدادة الرأي والحكمة ووضع الشئ في موضعه الصحيح وهؤلاء هم أهل الشورى والحل والعقد .
💥 يخرج منهم من لم تتوفر فيهم هذه الشروط .
🔴 فهل سيرضى الديمقراطيون بهذا .
فبهذا كله يتم اختيار رئيس البلاد مع الشروط المذكورة في الحاكم ومن يختاره .
🔴 وكل هذه الشروط تنافي الديمقراطية التي ماجاء بها الغرب إلا من أجل الإضرار بهذه الشروط وبالإسلام والمسلمين ومن أجل أن يتولى الحكم من ليس أهلا له .
🔴 وقد يقول قائل :
وهاهم الكفار يحكمون بها ؟
⭕ نقول من البديهي ذلك لأن الكفر واسع النطاق غير متقيد بضوابط لذا تنتشر فيهم كل الرذائل وأنواعها تحت مسمى الديمقراطية .
لكن نحن مسلمون يحكمنا إسلام نتقيد به ونسير عليه بضوابط شرعية تحفظ للراعي وللرعيه الحقوق مع الاتزان والسكينة وغير ذلك من المحامد التي جاء بها هذا الدين الحنيف الذي
🔵 قال الله فيه
{ ورضيت لكم الإسلام دينا } .
💥 تنبيه :
قد يتولى الحاكم ويتصدر الحكم بالغلبة ويصبح المتغلب ولي أمر ما دام أن الحكم استتب له وحزم أمر الدولة بيده وأمنت البلاد من الفتن وإن كان عبدا حبشيا .
🔵 فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال :
أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
📚 رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
🔴 مامعنى تأمر :
⭕ أي تغلب وأخذ الحكم عنوة وغلبة .
وقد يكون تغلبه على رجل كان حاكما كافرا كفره كفر بواح له فيه من الله برهان أخذ هذا المتغلب الحكم عليه بقوة الرجال ويكون هذا المتغلب محمودا في صنيعه هذا .
وبهذا يكون قد علم لذي الحجا كيف يختار الناس للبلاد رئيسا لهم مع استغنائهم عن الديمقراطية والانتخابات.
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله