✒ الدرس الثامن والأربعون
من الدروس المتعلقة
📚 بـ(الصحيح المسند من أسباب النزول)للإمام الوادعي رحمه الله
✒ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
🔴 فلا تزال دروسنا متعلقة بسورة آل عمران وعُلم أنها سورة مدنية بالإجماع وآياتها مائتا آية
🔴 وذكر الإمام الوادعي رحمه الله لبعض آياتها سبب نزول تذاكرنا من ذلك
🔵 قول الله تعالى
{ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}الآية ( ١٨٦ )
🔴 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول سبب نزول
🔵 قول الله تعالى
{لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم } الآية ( ١٨٨ ).
🔴 ساق الإمام الوادعي رحمه الله
📚 سند الإمام البخاري
🔵 إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
" أن رجالا من المنافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتذروا إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}
📚 الحديث رواه مسلم
📚 وابن جرير (ج٢٠٥/٤).
🔴 سبب آخر:
📚 مما أسنده البخاري
🔵 إلى ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه:
اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس مالك ولهذه الآية إنما دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودا وسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} كذلك حتى قوله {يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}
🔴 تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج.
📚 والحديث رواه البخاري ومسلم
وكذا الترمذي وأحمد
🔴 هذا ويمكن الجمع بين الحديثين بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا
⭕ قاله الحافظ
📚 في الفتح (ج٣١/٩)
🔴 وأقول:
ولو رجح حديث
🔵 أبي سعيد لكان أولى
☄ لأن حديث ابن عباس مما انتقد على الشيخين كما في
📚 مقدمة الفتح
( ج١٣٢/٢).
📚 وكما في الفتح
( ج٣٠٢/٩)
☄ ولا معنى لقصرها على أهل الكتاب .
✒ قال الحافظ في
📚 الفتح
« وعمومها يشمل كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه.
🔴 هذا ومما يؤيد ما قلته في الترجيح أن الحافظ رحمه الله قال
📚 في الفتح في أبي رافع الرسول إلى
☄ ابن عباس الذي يدور عليه:
لم أر له ذكرا في كتب الرواة إلا بما أتى في الحديث والذي يظهر لي من سياق الحديث أنه توجه إلى مروان فبلغه الرسالة ورجع مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته إلى آخر ما قال رحمه الله فعلى هذا فأبو رافع مجهول.
✒ قال الإمام السعدي
📚 في تفسيره
🔵 عند تأويله لهذه الآية
{ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا }
أي: من القبائح والباطل القولي والفعلي.
{ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا }
⭕ أي: بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك ومحبة أن يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه.
{ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب }
أي: بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه، ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } .
☄ ويدخل في هذه الآية الكريمة أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم، وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع.
☄ ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام:
{ واجعل لي لسان صدق في الآخرين } وقال:
{ سلام على نوح في العالمين، إنا كذلك نجزي المحسنين }
☄ وقد قال عباد الرحمن:
{ واجعلنا للمتقين إماما } وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر "أ.هــ
⭕ نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله.