السبت، 4 مارس 2017

الدرس الخامس والعشرون بعد المائة من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله

 الدرس الخامس والعشرون بعد المائة
📚 من دروس
 كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

✒️ قال المؤلف رحمه الله

🚪 باب
🔵 قول الله تعالى :
 {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
المائدة: ٢٣ .
💥 الشرح :
هذه الآية بوب المؤلف رحمه الله عليها هذا الباب لبيان أهمية التوكل وعظيم أمره .
☄️ ولأن التوكل عبادة محضة لله تعالى وحده لاشريك له لايجوز صرفها لغير الله .
🔴 دل على هذا تقديم الجار والمجرور على الفعل (فتوكلوا)
فإن المعهود أن الجار والمجرور يتأخر عن الفعل
💥 والقاعدة المعلومة لديكم تقول :
" أن تقديم ما كان حقه التأخير  يفيد الحصر "
ليبين لك أن التوكل عبادة محضة لله وحده لاشريك له .
🔵 ومثل هذا قوله تعالى:
{إياكَ نعبد وإياكَ نستعين}
تقدم فيها المفعول به الذي هو الكاف في إياك عن الفعل نعبد ونستعين والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن.
فلما تقدم المفعول به عن الفعل والفاعل دل على الحصر ليبين لك أن صرف العبادة لغير الله من الشرك الأكبر .
☄️ وبهذا تعلم أن التوكل عبادة محضة لله تعالى كعبادة الصلاة والصيام لاتصرف لغير الله أبدا .
☄️ ومن الشرك أن تقول يافلان أنا متوكل عليك أو تقول توكلت على الله ثم عليك .
🔴 لماذا ؟
⭕️ لما سبق ذكره
💥 والتوكل : هو الاعتماد على الله تعالى اعتمادا كليا في جلب المنافع ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب الشرعية.
🔴 وأقسامه  أربعة تذاكرناها في
📚 دروس الأصول الثلاثة .
☄️ الأول: عبادة:
وهو الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب الشرعية.

☄️ الثاني: شرك أكبر
 وذلك بأن يعتمد العبد على الخلق كاعتماده على الله في جلب النفع أو دفع الضر , وهذا من أوسع أودية الباطل .
☄️ الثالث: شرك أصغر
 ومع الأسف يظن صاحبه أنه موحد .
كقوله : توكلت على الله ثم عليك وهذا غلط وخلط إذ أن التوكل عبادة محضة لايجوز صرفها لغير الله
⭕️ فتقول:
وهو الصواب توكلت على الله وحده
☄️ الرابع: التوكيل لاالتوكل
 ويخطئ من يقول التوكل على الغير فيما يقدر عليه وإنما الصواب أن يقال: توكيل الشخص فيما يقدر عليه
وهو من باب الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله وحده
وهذا أمرٌ مهمٌ ينبغي التنبه له .
🔵 قال الله تعالى :
{ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }
✒️ قال ابن القيم
📚 كما في مدارج السالكين
(ج ٢ / ١٢٩ )
"  وهذا يدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل فمن لا توكل له : لا إيمان له .
قال الله تعالى :{ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }
وقال تعالى : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
 وقال تعالى :{  إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناوعلى ربهم يتوكلون }
وهذا يدل على انحصار المؤمنين فيمن كان بهذه الصفة "أ.هـــ
📚 وفي طريق الهجرتين
 صـــ ٣٨٦ ـــ ٣٨٩ .
✒️ قال ــ رحمه الله ـــ
" فجعل التوكل شرطا في الإيمان فدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل وفي الآية الأخرى
{  وقال موسى يا قوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين }
فجعل دليل صحة الإسلام التوكل .
وقال تعالى { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
فذكر اسم الإيمان ههنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل وإذا كان التوكل ضعيفا فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد والله تعالى يجمع بين التوكل والعبادة وبين التوكل والإيمان وبين التوكل والإسلام وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والهداية فأما التوكل والعبادة فقد جمع بينهما في سبعة مواضع من كتابه " ثم ذكرها رحمه الله بأدلتها .
✒️ إلى أن قال :
" فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام وأن منزلته منها منزلة الجسد من الرأس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل "أ.هـــ

🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله