السبت، 4 مارس 2017

الدرس الثالث والعشرون بعد المائة من دروس كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله

 الدرس الثالث والعشرون بعد المائة
📚 من دروس
 كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

✒️ قال المؤلف رحمه الله
🔵 وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"
📚 رواه ابن حبان في "صحيحه".
💥 الشرح :
☄️ هذا الحديث
🔴 صحيح كما بين ذلك الإمام الألباني في
📚 صحيح الجامع
 برقم ٦٠٩٧ .
📚 وصحيح الترغيب
برقم ٢٢٥٠ .
🔴 واختلف أهل العلم في رفعه ووقفه فمنهم من يرفعه إلى رسول الله ومنهم من يوقفه على عائشة رضي الله عنها على أنه من كلامها .
✍🏻 وقد ذكره الإمام الترمذي
 📚 في سننه برقم ٢٤١٤ .
🔵 أن معاوية كتب إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام عليك "
🔴 وفي إسناده رجل مبهم لكن له شاهد
🔵 من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ :
" من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه واسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه "
📚 أخرجه الطبراني في " الكبير "
🔴وصححه الألباني
📚 في الصحيحة
برقم ٢٣١١.
✒️ قال الألباني ـــ رحمه الله ـــ
" وجملة القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا وموقوفا ، ولا منافاة بين الأمرين لما سبق "أ.هـــ
📚 انظر الصحيحة (ج٥ / ٣١١ ).
🔴 ومناسبة هذا الحديث
🚪 لباب الخوف
☄️ دلالته على المنع والتحريم في ترك شيء من الواجب خوفا من الناس وتحريم ترك شيء من طاعة الله خوفا من الناس وطلبا لرضاهم .
✒️ قال العلامة العثيمين
📚 كما في شرحه القول المفيد
(ج٢ /٣١ ).
" مناسبة الحديث للترجمة قوله : من التمس رضا الناس بسخط الله "
 أي خوفا منهم حتى يرضوا عنه فقد خوفهم على مخافة الله تعالى "أ.هـــ
💥 فيستفاد من الحديث
⭕️ وجوب طلب رضا الله تعالى وحده لاشريك له وإن سخط الناس كلهم فإن مردهم جميعا إلى الله تعالى .
⭕️ وفي الحديث إثبات صفتي الرضا والسخط لله وهما صفتان لائقتان بالله تعالى
{ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير }
نثبت هاتين الصفتين لله تعالى من غير تكييف ولاتمثيل ولاتعطيل ولا تحريف .
✒️ قال  عبد الرحمن بن حسن
📚 في شرحه فتح المجيد صــ٥٨١ .
"  وفي الحديث : عقوبة من خاف الناس وآثرهم رضاهم على الله وأن العقوبة قد تكون في الدين عياذا بالله من ذلك
 🔵 كما قال تعالى :
{ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون }  "أ.هـــ
✒️ وقال العلامة الفوزان
📚 في شرحه إعانة المستفيد
(ج ٢ / ٥٩ )
" هذا الحديث إذا سار عليه الحكام وغير الحكام حصل الخير الكثير، فهو منهج عظيم، وهذه الكلمات اليسيرة منهج تسير عليه الأمة، حكامها ومحكوموها، الراعي والرعية، ولذلك نصحت به عائشة معاوية رضي الله عنهما، وهذا من فقهها رضي الله عنها حيث اختارت هذا الحديث لمعاوية لأنه وال وإمام، فهو بحاجة إلى هذا الحديث ليجعله منهجا له في سياسة الملك .
 وهذا الحديث فيه: أن الإنسان يقدم خشية الله على خشية الناس، ويقدم رضا الله على رضا الناس، كالحديث الذي قبله "أ.هـــ
💥 ومفاد هذا الباب أن الخوف عبادة لله تعالى ويجب على العبد أن يسعى جاهدا في هذه الحياة الدنيا لرضا الله تعالى وتعظيم الخوف منه عز وجل
 فإذا رضي الله عن العبد فلا يسأل العبد عن سخط الناس مادام أن الله راض عنه .

☄️ ومن أعظم أسباب رضا الله تعالى التمسك بالدين والسير على خطى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .
دون محاباه ولا مداهنة للناس أو مجاملة .
وكذلك دون رياء أو حب للظهور أو من أجل أن يقال .
لأن هذا من الشرك ويسخط الله تعالى .
☄️ ولأن من أعظم أسباب رضى الله تعالى عن العبد التوحيد والإخلاص في جميع الأعمال الصالحة .
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمدلله