✒️ الدرس الخامس والثمانون بعد المائة
📚 من دروس
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على
لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
✒️ قال المؤلف رحمه الله
🔵 وقول الله تعالى:
{ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
آل عمران: ١٥٤ .
🔵 وقوله :
{الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا}
آل عمران: ١٦٨.
💥 الشرح :
المؤلف رحمه الله لما ذكر
🚪 باب ماجاء في اللو
عند ذكره للأدلة اقتصر على الشاهد من ذكر الباب لكتاب التوحيد لما في جحود القضاء والقدر من المنافا للتوحيد .
☄️ ومناسبة ذكر الآيتين للباب :
تحريم الاعتراض على القدر ووجوب الاستسلام لما قضاه الله وقدره
🔴 والآية الأولى تدل على أن المنافقين ، لا يهمهم نصرة الإسلام وإنما همهم أمر حياتهم ؛ لذا تجدهم يستفهمون عن النصر استفهام جحود واستبعاد واعتراض على القدر مع ازدرائهم واحتقارهم للمؤمنين .
🔴 حتى بلغ بهم الأمر إلى أن قالوا :
{ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا }
⭕️ أي ما قتل بعضنا لأنهم ما قتلوا كلهم ولأن المقتول لا يقول
☄️ فرد الله عليهم بأن هذا الأمر ليس بيد أحد من الخلق إنما هو بيد الله وحده لا شريك له
🔵 فقال عزوجل :
{ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
☄️ ولما ابتلاهم الله بهذا أخرج المنافقون مافي صدورهم ففضحهم الله وأظهر حقيقتهم والله عليم بذات الصدور .
💥 والشاهد من الآية
🔴 قولهم :
{ لو كان لنا من الأمر شيئ ما قتلنا هاهنا }
فإن لو هذه تفتح عمل الشيطان ولاتغني عن القائلين لها شيئ البتة .
بل وتزيدهم إثما على اعتراضهم .
🔴 ولو سافر أحدهم في سفر ثم وقع عليه ما يضره فقال لو كنت ما سافرت لكنت في مأمن من هذا .
لقيل له هذا قدر الله ولو كنت في بيتك لأخرجك الله لهذا المقدور شئت أم أبيت فإن الله يقول للشيئ كن فيكون .
💥 فيستفاد من هذا
⭕️ أن كل المقادير الشرعية والكونية من الله عزوجل.
⭕️ وأن حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر لا تظهر إلا عند الشدائد .
⭕️ وأن الاعتراض على اقدار الله تعالى من علامات النفاق .
🔵 وقوله تعالى :
{الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا }
⭕️ يقال في هذه الآية ما قد قيل في الأولى وأن من حال المنافقين وصفاتهم أنهم دائموا التوبيخ على المؤمنين بما يقوم به المؤمنون من الجهاد في سبيل الله بالسيف والحجة والبيان والسنان .
🔵 وقولهم :
{ وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا }
☄️ هذا توبيخ من المنافقين ولو كان في المنافقين خيرا لخرجوا مع المؤمنين
☄️ وأما من حيث الموت فالموت حقيقة حتمية وأجل مكتوب .
🔵 قال الله تعالى :
{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}
الأعراف : ٣٤
النحل : ٦١ .
🔵 وقال سبحانه :
{ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم }
الجمعة : ٨ .
🔵 وقال الله تعالى :
{ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }
النساء : ٧٨ .
سواء كان الناس في معركة أو في غيرها فمتى كان مقدورا على العبد أن يموت فسيموت
من لم يمت بالسيف مات بغيره ..... تعددت الأسباب والموت واحد
☄️ لذا رد الله على هؤلاء المنافقين الذين جمعوا بين التخلف عن الجهاد وبين الاعتراض والتكذيب بقضاء الله وقدره
🔵 فقال سبحانه :
{ قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين}
☄️ وهذا لتعجيزهم إذ أنهم غير قادرين على ذلك ولا يستطيعونه أبدا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
⭕️ وفي هذه الآية والتي قبلها بيان خطر المنافقين على المؤمنين لا سيما في الظروف الحرجة ووقت الجهاد في سبيل الله ومدافعة العدو .
💥 وخلاصة درسنا هذا
أنه لا يجوز لأحد أن يعترض على قدر الله سبحانه وتعالى بل يجب على الناس الإيمان بالقضاء والقدر والرضى بمقدور الله تعالى .
🔴 نكتفي بهذا القدر
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
والحمدلله